زايو سيتي
يواصل سهل صبرة، الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة أولاد ستوت بضواحي زايو، تأكيد مكانته كواحد من أهم الأحواض الفلاحية بالجهة الشرقية، رغم ما يعتبره الفلاحون تهميشا طال هذا المجال الحيوي لسنوات طويلة من طرف وزارة الفلاحة.
ويمتد سهل صبرة على مساحة تناهز 6 آلاف هكتار، ويعد خامس سهل فلاحي تم تشييده بالمغرب، ما يجعله مؤهلا للعب أدوار محورية في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي والجهوي. غير أن هذا المؤهل التاريخي والطبيعي لم يواكبه، بحسب عدد من المهنيين، الاهتمام اللازم من الجهات الوصية.
ويشير فاعلون محليون إلى أن فترة تولي عزيز أخنوش لوزارة الفلاحة، ثم المرحلة التي شغل خلالها محمد صديقي منصب الكاتب العام للوزارة قبل أن يصبح وزيرا للفلاحة، عرفت إنجاز مشاريع طرقية وفلاحية مهمة بعدد من سهول الجهة الشرقية. إلا أن سهل صبرة ظل خارج هذه الدينامية، حيث لم يستفد من مشاريع البنيات التحتية التي كان من شأنها تسهيل حركة النقل والتسويق وتشجيع الاستثمار.
ورغم هذه الإكراهات، تمكن فلاحو المنطقة من فرض نموذج خاص بهم قائم على العمل المتواصل والتشبث بالأرض. فالسهل أصبح اليوم عنوانا للعطاء والإنتاج، إذ يوفر تشكيلة واسعة من المنتوجات الفلاحية التي تتميز بجودتها العالية، ما أكسبها سمعة طيبة داخل الأسواق المحلية والجهوية.
كما يحتضن سهل صبرة استثمارات فلاحية مهمة تقدر بمليارات السنتيمات، أنجزها مستثمرون ومواطنون آمنوا بإمكانيات المنطقة وقدرتها على تحقيق مردودية اقتصادية مهمة. وقد ساهمت هذه الاستثمارات في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية بالعالم القروي.
ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن ما حققه سهل صبرة إلى اليوم جاء بفضل عزيمة الفلاحين وإصرارهم على الاستمرار رغم الصعوبات، أكثر مما جاء نتيجة برامج الدعم العمومي. وهو ما يجعل هذا السهل نموذجا حقيقيا للصمود والإنتاج في مواجهة التحديات.
ويبقى الأمل معقودا على أن يحظى سهل صبرة في المستقبل باهتمام أكبر من طرف الجهات المسؤولة، بما يتناسب مع مكانته التاريخية والفلاحية، ويساهم في تثمين مؤهلاته وتحويله إلى قطب فلاحي رائد على مستوى الجهة الشرقية والمملكة.








