كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن وزارة الدفاع الإسبانية عززت حضورها العسكري بمدينة مليلية من خلال نشر مجموعة تكتيكية جديدة تابعة للقوات المسلحة، في خطوة قالت إنها تندرج ضمن عمليات الحضور والمراقبة والردع التي تنفذها قيادة مليلية العسكرية، وذلك في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”التحديات الأمنية المتزايدة” المرتبطة بالتطورات العسكرية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ووفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة الاسبانية، فإن هذه التحركات العسكرية تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية للقوات الإسبانية المنتشرة بالمدينة وتعزيز قدراتها على التدخل السريع والمراقبة الميدانية، عبر تنفيذ مناورات وتحركات تكتيكية ودوريات ميدانية تشمل عددا من المواقع الحساسة داخل مليلية ومحيطها.
وربطت “لاراثون” هذه الإجراءات بتحديث الجيش المغربي قدراته الدفاعية واقتنائه منظومات متطورة للمراقبة والاستطلاع، حيث استحضرت في هذا الإطار حصول المغرب خلال السنوات الأخيرة على طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار تي بي 2” التركية، إلى جانب أنظمة إسرائيلية متقدمة مثل “هيرون” و”هاروب”، والتي تقول الصحيفة إنها توفر للرباط إمكانيات واسعة لمراقبة المجالين البحري والبري المحيطين بمدينتي سبتة ومليلية وباقي المواقع الخاضعة للإدارة الإسبانية بشمال إفريقيا.
كما نقلت الصحيفة عن هيئة الأركان العامة للدفاع الإسباني تأكيدها أن القوات المسلحة الإسبانية “مستعدة لتوظيف جميع قدراتها العسكرية” عند الضرورة، في إشارة إلى ما تعتبره مدريد جزءا من مهام حماية السيادة الوطنية وتأمين مختلف المناطق الواقعة تحت إدارتها.
وفي السياق نفسه، أكدت قيادة مليلية العسكرية، بحسب المصدر ذاته، استمرار تنفيذ برامج التدريب والجاهزية العملياتية بشكل منتظم، مشددة على أن مهمة الوحدات العسكرية المنتشرة بالمدينة تتمثل في خدمة المصالح الاستراتيجية لإسبانيا وضمان جاهزية القوات للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأوضحت الصحيفة أن الوحدات العسكرية المشاركة في هذه العمليات نفذت خلال الفترة الأخيرة تدريبات ميدانية شملت التحرك التكتيكي السريع، ومراقبة النقاط الحساسة، والانتشار في مواقع مختلفة داخل المدينة ومحيطها.
وفي معرض حديثها عن السياق الإقليمي، سلطت الصحيفة الضوء على وتيرة التحديث المتسارعة التي تشهدها القوات المسلحة الملكية المغربية، مشيرة إلى أن سلاح الجو المغربي عزز خلال السنوات الأخيرة قدراته من خلال تحديث أسطول طائرات “إف- 16” واقتناء منظومات متطورة للمراقبة الجوية والرادارات بعيدة المدى، وهو ما تعتبره بعض الأوساط الإسبانية تطورا استراتيجيا يستدعي متابعة مستمرة من جانب المؤسسة العسكرية الإسبانية.
كما ربطت الصحيفة هذه التطورات بالنقاش الدائر داخل إسبانيا حول مستقبل الدفاع عن سبتة ومليلية، في ظل التحولات الأمنية والجيوسياسية التي تعرفها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، مؤكدة أن قضايا السيادة والدفاع عن المجالين البري والجوي أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المؤسسات العسكرية والسياسية الإسبانية.
ويأتي هذا التعزيز العسكري الإسباني في مليلية، ليرتبط أيضا بالنقاشات السياسية والدبلوماسية التي عادت لتطفو على السطح خلال الأشهر الأخيرة بشأن مستقبل سبتة ومليلية، فقد أثارت تصريحات صدرت عن شخصيات أمريكية محسوبة على الدوائر المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مواقف عبر عنها عدد من السياسيين والباحثين الأمريكيين، نقاشا متجددا حول الوضع الإداري للمدينتين وطبيعة حضورهما ضمن التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة.
ورغم أن هذه التصريحات لم تتحول إلى مواقف رسمية صادرة عن الإدارة الأمريكية، إلا أنها لقيت صدى واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، التي تنظر بحساسية إلى أي تطورات أو مواقف دولية يمكن أن تعيد فتح النقاش حول مستقبل المدينتين.








