في كل موسم انتخابي بمدينة زايو، يتكرر نفس السيناريو بشكل يكاد يكون محفوظا لدى الساكنة. فجأة، وبعد سنوات من الصمت والجمود، يخرج مسؤولون محليون للإعلان عن “إطلاق مشاريع” تتعلق بإيصال الكهرباء أو الماء الصالح للشرب لبعض المنازل والأحياء، وكأن الأمر يتعلق بإنجازات تنموية كبرى تستحق التصفيق والاحتفاء.
غير أن السؤال الذي بات يطرحه عدد من المواطنين بحدة هو: هل فعلا يراد إقناع الساكنة بأن الحصول على الماء والكهرباء يعتبر مشروعا تنمويا؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة متكررة لاستغلال حاجيات الناس الأساسية في لحظات انتخابية حساسة؟
مدينة زايو، بحسب متابعين للشأن المحلي، تعيش على وقع تهميش واضح طيلة السنوات الخمس التي تفصل بين كل استحقاق انتخابي وآخر، حيث تغيب المشاريع الكبرى القادرة على خلق فرص الشغل أو تحسين البنية التحتية أو الرفع من جاذبية المدينة اقتصاديا واجتماعيا. وما إن تقترب الانتخابات حتى تبدأ لغة البلاغات والتدشينات والوعود، لتتحول أبسط حقوق المواطن إلى مادة دعائية تقدم للرأي العام على أنها “منجزات”.
ويرى فاعلون محليون أن الحديث، سنة 2026، عن إيصال الكهرباء أو الماء لبعض المنازل يكشف حجم التأخر الذي تعيشه المدينة، لأن هذه الخدمات لا يمكن تصنيفها ضمن المشاريع التنموية، بل هي حقوق أساسية تضمنها الدولة للمواطنين، شأنها شأن التعليم والصحة والطرق.
ويتساءل كثيرون: أين هي المشاريع الحقيقية التي يمكن لمسؤولي المدينة تقديمها للساكنة بعد سنوات من التدبير؟ أين المنطقة الصناعية القادرة على استقطاب الاستثمار؟ أين فضاءات الشباب؟ أين المشاريع الثقافية والرياضية والترفيهية؟ وأين مخططات التشغيل والتنمية المحلية؟
الانتقادات الموجهة للمسؤولين المحليين لا تتوقف عند حدود ضعف الحصيلة، بل تمتد أيضا إلى ما يعتبره مواطنون “استخفافا بعقول الناس”، عبر تقديم خدمات أساسية على أنها إنجازات استثنائية، في وقت أصبحت فيه مدن أخرى تتنافس في مشاريع النقل الحضري، والمناطق الاقتصادية، والتحول الرقمي، وتحسين جودة العيش.
إن هذا الوضع يجب أن يستنهض الأصوات للمطالبة بمحاسبة حقيقية للمسؤولين عن واقع المدينة، وفتح نقاش جاد حول أسباب استمرار مظاهر الهشاشة والتأخر التنموي بزايو، رغم تعاقب الوعود والشعارات.
كما يطرح الشارع المحلي تساؤلات محرجة حول دور مختلف الجهات الوصية، ومدى تتبعها لما يجري بالمدينة، خاصة وأن عددا من الملفات المرتبطة بالبنيات والخدمات الأساسية ظلت عالقة لسنوات طويلة، قبل أن تعود إلى الواجهة فقط مع اقتراب الحملات الانتخابية.
ويبقى الأكيد، وفق تعبير عدد من أبناء المدينة، أن ساكنة زايو لم تعد تبحث عن “إعلانات موسمية” مرتبطة بالماء والكهرباء، بل تنتظر رؤية تنموية حقيقية تعيد للمدينة مكانتها، وتمنح شبابها الأمل، بدل الاكتفاء بتدوير نفس الخطاب مع كل محطة انتخابية.








