بقلم ذ: امحمد هكار/ أستاذ مادة التاريخ والجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي.
في كل مرة أسير فيها بين الأزقة والشوارع والأماكن العامة، لا أرى مجرد حركة عابرة لأشخاص يقصدون أعمالهم أو يلاحقون تفاصيل يومهم، بل أرى طبقات كاملة من التاريخ الاجتماعي والجغرافي تتحرك أمامي في هيئة بشر، طريقة الكلام، أسلوب السير، نظرات العيون…، وحتى ردود الفعل البسيطة، كلها تحمل آثار المكان الذي نشأ فيه الإنسان، والظروف التي صاغت وعيه منذ طفولته، فالسلوك البشري لا يولد فجأة، ولا ينفصل عن البيئة التي تحتضنه، بل هو امتداد طويل لعلاقة الإنسان بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
إن المدينة ليست مجرد عمران وأسواق ومرافق وطرق معبدة…، بل هي كائن حي يعكس مستوى العدالة والوعي والتنظيم داخل المجتمع، فحين تضيق الأحياء بالفقر والتهميش، وتغيب المساحات الخضراء ودور الثقافة والمدارس ذات الجودة ومراكز التكوين المهني والمعامل…، يصبح من الطبيعي أن تظهر سلوكيات متوترة أو عنيفة أو فوضوية(( “تهركاويت” )).
وحين يشعر الإنسان أن مكانه في المجتمع هشا، وأن الفرص توزع بغير إنصاف، فإنه يفقد تدريجيا إحساسه بالانتماء حيث تتغلغل فكرة الهجرة السرية لدى الشباب وما يترتب عن ذلك من انعكاسات. هذا إلى جانب غياب الإحساس بالمسؤولية تجاه المجال العام وهو ما يفسر انتشار ظواهر مشينة كالعنف والتخريب…(نموذج حركة جيل Z)، ومن هذا المنطلق لا يمكننا فهم سلوك الأفراد بمعزل عن الجغرافية الاجتماعية التي يعيشون داخلها.
فالحي الشعبي المكتظ، على سبيل المثال، لا ينتج فقط نمطا معينا من العيش، بل يخلق أيضا طريقة خاصة في التفكير والتفاعل مع الآخرين. والقرية المعزولة التي تفتقر إلى الخدمات لا تؤثر فقط على مستوى العيش، بل تعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى ذاته ومحيطه، وحتى المدن الكبرى، رغم ما توفره من فرص، قد تتحول إلى فضاءات باردة تدفع الإنسان إلى العزلة وفقدان الروابط الإنسانية إذا غاب فيها التوازن بين التنمية الاقتصادية والبعد الاجتماعي-الثقافي.
ومن الخطأ اختزال مشاكل المجتمع في أخطاء الأفراد وحدهم، لأن الإنسان غالبا ما يكون انعكاسا للمنظومة التي احتوته. فالدولة والمؤسسات التعليمية والإعلام والأسرة والشارع…، كلها تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في صناعة الوعي الجماعي وبالتالي في صناعة الأفراد، وعندما تغيب القدوة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، ويضعف الإحساس بالمسؤولية، وتتراجع قيمة العلم والثقافة وتحل محلها التفاهة، يصبح من الصعب مطالبة الناس بسلوك متحضر داخل واقع يفتقر إلى التوازن.
إن بناء مجتمع متحضر لا يبدأ فقط من سن القوانين أو تشييد المشاريع الكبرى وجلب الاستثمارات (كما يقال: “منديروش العكر على الخنونة”)، بل الأمر يبدأ من إعادة الاعتبار للإنسان (“النهضة الأوروبية نموذجا”) باعتباره محور التنمية. فحين يشعر المواطن أن كرامته مصونة، وأن مجهوده مقدر، وأن له مكانا عادلا داخل وطنه، فإنه يتحول تلقائيا إلى عنصر بناء بدل أن يكون مجرد فرد يحاول النجاة بنفسه. كما أن توزيع الثروات بشكل متوازن بين الجهات يساهم في تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية التي غالبا ما تتحول إلى توترات سلوكية ونفسية داخل المجتمع (يجب القضاء على ثنائية المغرب النافع والمغرب غير النافع).
ولعل أكثر ما تحتاجه بلادنا اليوم ليس فقط التطور الاقتصادي، بل بناء وعي جماعي جديد يؤمن بأن التحضر لا يقاس بالمباني المرتفعة ولا بالمظاهر الاستهلاكية، وإنما بطريقة تعامل الإنسان مع غيره، واحترامه للنظام، وإحساسه بالمسؤولية تجاه الفضاء المشترك، فالأمم الراقية لم تصل إلى ما هي عليه بالصدفة، بل بنت إنسانا واعيا قبل أن تبني الطرق والجسور إلخ…..
وختاما، كلما تأملت الناس في الشوارع، أدركت أن وراء كل سلوك قصة خفية، ووراء كل تصرف ظروفا قد لا نراها، لذلك فإن فهم الإنسان يقتضي أولا فهم البيئة التي صنعته، وفهم المجتمع الذي أعاد تشكيله عبر السنوات، ومن هنا تبدأ الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر توازنا وإنسانية وتحضرا وحينها يمكننا القضاء على ما يسمى ب “تهركاويت”.









الانسان يجب ان يبقى انسان آ الاستاذ المعربدون – هركاوة – يعلمون جيدا ما يفعلون…….. طبيعة عكسية الدليل ان الهركاوي ممكن ان يأتي من مكان راق المشكل لا علاقة له بفئة دون اخرى ….. اما ما غير اسلوب انضباط الانسان الاوروبي القوانين الزجرية —- تفعل القوانين عندنا بصرامة اكيد هركاوة سيقلو
ن بصفة كبيرة