زايو سيتي
تواصل “زايوسيتي” تسليط الضوء على أرشيف الجهة الشرقية، من خلال صور نادرة تختزل ملامح الماضي وتعيد إحياء ذاكرة المكان. صورة اليوم، التي توصل بها الموقع من طرف صديق زايوسيتي الأستاذ عبد الناصر البدري، تعود إلى سنة 1919، وتوثق لمشهد طبيعي من منطقة “ݣارمة” التابعة لأولاد داود الزخانين، القريبة من مدينة زايو.
تظهر هذه الصورة بالأبيض والأسود لوحة طبيعية غنية، حيث تنتشر قطعان من الحيوانات في مشهد يعكس تنوع الحياة البرية التي كانت تزخر بها المنطقة آنذاك. يمكن ملاحظة الأبقار وهي ترعى بحرية على ضفاف الأراضي الرطبة، في دلالة واضحة على وفرة الغطاء النباتي وخصوبة المجال.
كما تكشف الصورة عن نهر ملوية في حالة صبيب مرتفع، حيث يبدو مجراه ممتدا وسط المشهد، مانحا الحياة لمحيطه الطبيعي. ويبرز النهر كعنصر أساسي في تشكيل النظام البيئي للمنطقة، التي كانت معروفة بغاباتها الكثيفة وتنوعها البيولوجي.
ومن اللافت أيضا أن الصورة توثق لفترة تاريخية كانت فيها المنطقة مقسمة بين نفوذين استعماريين، إذ يظهر الحد الفاصل بين النفوذ الإسباني من جهة، والنفوذ الفرنسي من جهة أخرى، في مشهد يعكس واقعا سياسيا وجغرافيا معقدا عاشته المنطقة خلال تلك الحقبة.
إنها صورة تختزل زمنا كانت فيه الطبيعة أكثر سخاء، والحياة البرية أكثر حضورا، لتبقى شاهدا على تحولات عميقة عرفها المجال عبر العقود.









