شهدت المنطقة الحدودية المتاخمة لمدينة فكيك، بالجهة الشرقية للمغرب، تطورا ميدانيا لافتا أعاد تسليط الضوء على التوتر الصامت بين الرباط والجزائر، بعد رصد تحليق مروحيتين هجوميتين جزائريتين من طراز Mi-28NE الروسية الصنع قرب فكيك، قبل التوجه نحو وادي زوزفانة الفاصل بين البلدين.
وبحسب موقع “ديفينسا” الإسباني المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن الحادث وقع في وضح النهار، وتحديدا في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، ما أثار حالة من الترقب وسط الساكنة المحلية التي وثقت مرور المروحيتين القتاليتين، في خطوة قرأها متابعون ضمن سياق التوترات العسكرية المتكررة بالمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الجزائر تعد من أبرز مشغلي هذا الطراز الروسي، إذ تتوفر قواتها الجوية على 42 مروحية Mi-28NE، وهي مروحيات قتالية مخصصة للعمليات الهجومية، مزودة بمدفع عيار 30 ملم، وصواريخ مضادة للدروع من نوع Ataka، إلى جانب راجمات صواريخ غير موجهة وأنظمة حماية إلكترونية متقدمة.
وأبرز المصدر ذاته أن المغرب يواصل خلال الفترة الأخيرة تحديث قدراته الجوية، حيث تسلم دفعة ثانية من مروحيات AH-64E Apache Guardian الأمريكية، تضم ست وحدات جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي الذي توصلت به القوات المسلحة الملكية إلى 12 مروحية من أصل 24 مروحية تم التعاقد بشأنها سنة 2020.
وتتميز هذه الطائرات بقدرات عملياتية متطورة، بفضل رادار Longbow، إضافة إلى قدرتها على التنسيق مع الطائرات بدون طيار عبر نظام MUMT-X، ما يمنح القوات المسلحة الملكية إمكانات متقدمة في الرصد والاستجابة وإدارة العمليات الجوية.
وعلى الرغم من أن الصور المتداولة والشهادات الميدانية لم تحسم بشكل قاطع وقوع اختراق كامل للمجال الجوي المغربي، فإن موقع “ديفينسا” ربط هذا التطور بسلسلة من الأحداث الحدودية التي شهدتها منطقة “إيش” خلال فبراير الماضي، حين أثير جدل بشأن قيام الجيش الجزائري بوضع علامات حدودية وإزالة سياجات مرتبطة بمزارع مغربية بشكل أحادي.
ووفقا لما أظهرته صور فضائية عالية الدقة التُقطت حينها، فإن الأحجار والعلامات البيضاء التي وُضعت أو أُعيد طلاؤها من طرف الجيش الجزائري تتطابق مع خط الحدود المنصوص عليه في اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة سنة 1972 بين الرباط والجزائر، غير أن ذلك لم يمنع استمرار الجدل السياسي والقانوني الذي رافق العملية.
وقبل ذلك، طفت على السطح أزمة واحة العرجة سنة 2021، حين منعت السلطات الجزائرية عشرات الفلاحين المغاربة من استغلال أراض ظلوا يشتغلون بها لعقود في المنطقة المحاذية لفكيك، استنادا إلى تأويل أحادي لاتفاقية ترسيم الحدود، وهي الخطوة التي خلفت خسائر اجتماعية واقتصادية، وأعادت التوتر إلى المنطقة الحدودية.








