في مشهد حافل بالرمزية، سلّم وليد الركراكي رسميا الراية لخلفه، محمد وهبي، المتوج مؤخرا بطلا لكأس العالم تحت 20 عاما. وبعيدا عن البروتوكول، أثار رفض المدرب السابق التقاط صورة مع المدرب الجديد خلال الحفل الرسمي الذي أُقيم مساء الخميس، أنظار الحضور.
بعد تلقي الركراكي التهنئة من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اختتم عملية الانتقال. إلا أنه عندما طلب رئيس الجامعة صورة تجمع المدربين، رفض الركراكي، مقدما تفسيرا يعبر بوضوحٍ عن فلسفته: “كنت وحدي في الصورة معك، لذا يجب أن يكون هو أيضا وحيدا معك”.
بهذه الكلمات، لم يرفض الركراكي مجرد التقاط صورة، بل أرسى تسلسلا هرميا بصريا ضروريا. بتنحيه جانبا، أتاح لمحمد وهبي أن يتقبل دوره الجديد على أكمل وجه. رأى العديد من المراقبين أن هذه اللفتة بالغة الأناقة، إذ عكست رغبة واضحة في ترك الأضواء الإعلامية مسلطة على خليفته.
بينما يرى معظمهم أنها لفتة راقية للغاية، تشير تحليلات أخرى إلى بُعد إنسانيٍ أعمق. فربما كان تجنب الظهور إلى جانب خليفته وسيلة لحماية الركراكي نفسه من ذكرى، رغم التسليم الطوعي، لا تزال تحمل مرارة ما مرتبطة برحيله.
ومع ذلك، لم يثر الحدث أي جدل. فقد أكد الركراكي، الذي قرر ترك منصبه بعد كأس الأمم الأفريقية 2025، شعوره بأن الوقت قد حان لتسليم الراية، والسماح لأسود الأطلس بمواصلة مسيرتهم بزخم جديد.
باختيار محمد وهبي، المنتشي بفوزه الأخير بكأس العالم مع منتخب تحت 20 عاما، تلتزم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالحفاظ على معاييره العالية. أما بالنسبة للركراكي، فقد رحل وهو في أوج عطائه، تاركا وراءه ليس فقط إرثا رياضيا، بل أيضا درسا في القيادة وإدارة الرياضات النخبوية.








