تستعد إسبانيا لإطلاق واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في تاريخها الحديث، في خطوة قد تمنح الوضع القانوني لما يصل إلى نصف مليون شخص يقيمون في البلاد دون وثائق رسمية.
وذكرت تقارير إعلامية أن الجاليات القادمة من امريكا اللاتينية، خاصة الجالية النيكاراغوية، بدأت بالفعل التحضير لتقديم طلبات التسوية فور دخول الإجراءات التنفيذية حيز التطبيق خلال الأشهر المقبلة. وتشير تقديرات حكومية إلى أن أكثر من 42 الف مواطن من نيكاراغوا قد يكونون مؤهلين للاستفادة من هذا البرنامج.
وبحسب مشروع المرسوم الذي تعمل الحكومة الإسبانية على اعتماده، يتعين على المتقدمين إثبات الإقامة المستمرة داخل البلاد لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، إضافة إلى عدم وجود سجل جنائي خطير. وفي حال قبول الطلب، سيحصل المستفيدون على تصريح إقامة وعمل لمدة عامين قابل للتجديد، ما يتيح لهم الولوج إلى نظام الضمان الاجتماعي وإمكانية الحصول لاحقا على إقامة طويلة الأمد داخل الاتحاد الاوروبي.
ورغم الترحيب الواسع الذي لقيته المبادرة داخل بعض الجاليات المهاجرة، يحذر مختصون في قانون الهجرة من أن الإجراءات العملية قد تواجه تحديات بيروقراطية، من بينها صعوبة الحصول على وثائق السجل الجنائي من بلدان الاصل، فضلا عن الضغط الكبير المتوقع على مكاتب الهجرة في المدن الكبرى.
وتعد هذه الخطوة سابع عملية تسوية واسعة النطاق تعتمدها اسبانيا منذ عام 1986، في وقت يرى فيه خبراء اقتصاديون أن البرنامج قد يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال إدماج مئات الاف العمال في سوق العمل النظامي.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن تسوية أوضاع المهاجرين قد تضيف ما لا يقل عن 1.1 مليار يورو إلى صندوق الضمان الاجتماعي خلال السنوات الخمس المقبلة، كما قد تساعد في سد النقص المتزايد في اليد العاملة داخل قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والزراعة والصناعات الغذائية.
في المقابل، تواجه الخطة انتقادات من بعض القوى السياسية، خصوصا حزب فوكس اليميني، الذي يرى أن تسوية الأوضاع قد تشجع على مزيد من الهجرة غير النظامية. غير أن استطلاعات للرأي تظهر دعما نسبيا للمبادرة داخل المجتمع الإسباني.
ومن المنتظر أن تعتمد السلطات منصة رقمية لتلقي الطلبات بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة المتوقعة من المتقدمين، بينما طالبت نقابات موظفي الهجرة بتعزيز الموارد البشرية عبر توظيف مئات الموظفين المؤقتين لتجنب الاختناقات الإدارية التي شهدتها البلاد خلال أزمات سابقة.








