شهدت قضية مقتل الشاب المغربي عبد الرحيم منصور في منطقة روغوريدو بمدينة ميلانو تطورًا دراماتيكيًا، بعدما أقرّ الشرطي كارميلو تشينتورينو بمسؤوليته عن إطلاق النار، معترفًا بأنه وضع السلاح قرب الجثة لاحقًا بدافع الخوف من العواقب. هذا الاعتراف نسف الرواية الأولية التي تحدثت عن إطلاق نار بدافع الدفاع عن النفس.
القضية، التي بدأت بسردية رسمية تفيد بأن الشرطي تصرّف لحماية نفسه، تحولت إلى اتهام رسمي بالقتل العمد، إثر كشف التحقيقات أن الضحية لم يكن يحمل سلاحًا لحظة إطلاق النار. هذا المعطى أثار تساؤلات واسعة حول طريقة تعامل الشرطة مع المهاجرين، وحول سرعة تبنّي الرواية الرسمية قبل استكمال مجريات التحقيق.
في الساعات الأولى بعد الحادثة التي وقعت في 26 يناير الماضي، جرى الترويج لرواية مفادها أن إطلاق النار حدث خلال دورية تفتيشية في منطقة تُعرف بنشاط تجارة المخدرات، بعد ما اعتبره الشرطي تهديدًا مباشرًا من الضحية. وسارعت بعض الأصوات السياسية إلى الدفاع عن رجل الأمن، معتبرة أن عناصر الشرطة يعملون في ظروف خطرة ويستحقون الدعم. غير أن اعترافه اللاحق أسقط فرضية الدفاع عن النفس، ووضع الحكومة في موقف حرج.
رئيسة الوزراء جورجا ميلوني تبنّت موقفًا حذرًا، مؤكدة أن القانون يعلو فوق الجميع، وأن الشرطي سيتحمل مسؤوليته كاملة إذا ثبت ارتكابه جريمة، داعية إلى ترك القضاء يعمل بعيدًا عن أي ضغوط سياسية. في المقابل، واصل نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب رابطة الشمال ماتيو سالفيني إبداء دعمه لقوات الأمن، مشددًا على ضرورة محاسبة أي خطأ، لكن مع التأكيد أن عناصر الشرطة يواجهون مخاطر يومية تستوجب مساندتهم.
هذا التباين في المواقف داخل الائتلاف الحاكم، بين التشديد على استقلالية القضاء والدفاع عن الأجهزة الأمنية، فجّر موجة انتقادات من أطراف المعارضة وقطاعات من الرأي العام، مع تسليط الضوء على مخاوف من وجود تحيّز في التعامل مع المهاجرين. وبينما تبقى الكلمة الفصل للقضاء الإيطالي، تحوّلت القضية إلى اختبار سياسي وأخلاقي للحكومة في ظرف داخلي حساس.








