زايوسيتي / متابعة

نشرت الصحيفة الإسبانية “أتالايار”، قبل قليل، معطيات جديدة تتعلق بالتصور المغربي الموسع لمخطط الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، وذلك عقب مشاورات سياسية احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد، حيث قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الخطوط العريضة لوثيقة مؤسساتية مفصلة توضح مختلف جوانب المقترح المغربي.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن النص الجديد يمتد على نحو 40 صفحة، ويتضمن تصورا متكاملا لنظام الحكم الذاتي، أعده فريق من مستشاري الملك محمد السادس، ويتعلق الأمر بكل من الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى بلورة نموذج مؤسساتي متقدم يستجيب لمتطلبات الحكامة الجهوية ويحافظ في الوقت ذاته على وحدة الدولة وسيادتها.
محاور أساسية لتنظيم الحكم الذاتي
تقوم الوثيقة على تسعة محاور رئيسية تشمل الجوانب القانونية والمؤسساتية والاقتصادية والثقافية، حيث تحدد الأسس القانونية والهندسة الدستورية للنظام المقترح، إلى جانب تنظيم السلطات الجهوية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتحديد العلاقة بين مؤسسات الجهة والدولة المركزية.
كما تتطرق إلى الأنظمة المالية والضريبية والتدبير الاقتصادي، إضافة إلى آليات المصالحة وعودة السكان، ومساطر المصادقة الديمقراطية والإدماج الدستوري، فضلا عن قضايا الهوية والرموز الوطنية وضمانات السيادة، وصولا إلى آليات تنفيذ وتتبع نظام الحكم الذاتي على المدى الطويل.
تقسيم واضح للاختصاصات وضمانات دستورية
وتشير المعطيات إلى أن الوثيقة تعتمد توزيعا دقيقا للاختصاصات بين الدولة والجهة، حيث تحتفظ الدولة بسلطات حصرية تشمل الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعملة والنظام القضائي الأعلى، مقابل منح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخطيط العمراني والتعليم والصحة والبيئة.
كما ينص المشروع على مبدأ “الولاء الدستوري” لضمان انسجام السياسات الجهوية مع الوحدة الوطنية، مع تضمين آليات رقابية تسمح للدولة بالتدخل الاستثنائي والمؤقت في حالات تهديد النظام الدستوري أو الوحدة الترابية.
مؤسسات جهوية بتمثيلية موسعة
ويقترح التصور إنشاء برلمان جهوي منتخب بنظام تمثيل نسبي مع ضمان حضور القبائل الصحراوية، إلى جانب إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي يضم الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، فيما يقود الجهاز التنفيذي رئيس حكومة جهوية يتم تعيينه وفق آلية مؤسساتية مؤطرة لضمان التوازن بين الحكم الذاتي ووحدة الدولة.
كما يشمل النظام المقترح هيئات قضائية جهوية مختصة بتطبيق القوانين المحلية، مع استمرار الرقابة الدستورية الوطنية لضمان انسجام المنظومة القانونية.
تدبير اقتصادي ومالي خاص
وفي الجانب الاقتصادي، ينص المشروع على نظام مالي يقوم على موارد ذاتية تشمل ضرائب ترابية وعائدات الموارد الطبيعية ونصيب من المداخيل الوطنية، مع اعتماد آليات للتضامن المالي والرقابة من طرف المؤسسات الوطنية، إضافة إلى نظام خاص لتنظيم الاستثمارات الأجنبية يخضع لمراقبة مزدوجة جهوية ووطنية.
مصالحة وانتقال سياسي منظم
وتتضمن الوثيقة أيضا تدابير لتنظيم مشاركة الأشخاص القادمين من مخيمات تندوف، وإحداث لجنة دائمة للإشراف على عودة الصحراويين، فضلا عن آليات انتقالية تشمل برامج إعادة الإدماج والعفو المنظم وفق المعايير الدولية.
هوية حسانية وسيادة وطنية
كما يؤكد المشروع الحفاظ على الرموز الوطنية واختصاص الدولة الحصري في مجالات السيادة، مع الاعتراف بالهوية الحسانية كمكون أساسي من التراث المغربي وإحداث معهد جهوي مخصص لتعزيزها، إضافة إلى تنظيم التعاون الدولي الجهوي تحت إشراف الدولة.
استلهام تجارب دولية وتكييف وطني
ووفق المصادر ذاتها، فإن النموذج المقترح يستلهم تجارب ناجحة في الحكم الذاتي على المستوى الدولي، خاصة في إسبانيا وغرينلاند، مع تكييفها بما يتلاءم مع الخصوصية الدستورية المغربية وطبيعة الدولة الموحدة.
ولا يزال النص الكامل قيد التطوير ولم ينشر بعد بشكل رسمي، إذ تخضع بعض بنوده لمزيد من النقاش والتحكيم قبل اعتماده النهائي.








