• في العدد الصادر شهر ديسمبر 1847م، نشرت الجريدة
الفرنسية “Journal de l’Aveyron ” مراسلة ميدانية من وهران تحت عنوان “Nouvelles d’Afrique”. وتعد هذه المراسلة من أقدم الشهادات الأجنبية التي تذكر موقع عين زايو بالاسم، باعتباره إحدى النقاط التي احتمى بها الأمير عبد القادر في أيامه الأخيرة قبل استسلامه للقوات الفرنسية•
•النص الفرنسي يكشف بوضوح أن الأمير “ما زال عند عين
زايو” وأنه “وجد نفسه محاصراً هناك”، وهي شهادة تعكس أهمية هذا الموقع ضمن الجغرافيا السياسية والعسكرية التي كانت ترسم ملامح الحدود المغربية – الجزائرية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر•
• بعد خمسة عشر عاما من المقاومة المسلحة، كان الأمير يعيش واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في مساره. فقد أحكمت فرنسا الطوق عليه من مختلف الجهات، بينما ألزم اتفاق لالة مغنية (1844) المغرب بموقف صارم يمنع أي مساعدة أو حماية له. وبفعل هذا الضغط المزدوج، لجأ الأمير إلى البحث عن مناطق آمنة داخل التراب المغربي، فاختار “زايو” او “عين زايو” كما وردته الجريدة، ضمن شبكة من المواقع الحدودية التي كانت توفر له فرصة لإعادة تنظيم قواته وتدبير ما تبقى من مقاومته•
• وتشير الجريدة إلى أن زايو لم تكن مجرد مكان للعبور، بل محطة تناسب طبيعة الظرف الذي كان يعيشه. فهي منطقة وفيرة المياه، على تماس مباشر مع طرق تربط وجدة بسهول كبدانة وساحل الريف الشرقي، كما كانت مجالا قبليا حساسا تتقاطع فيه الولاءات والتوازنات التي كانت موضوع تنافس بين الفرنسيين والمخزن المغربي. غير أن الضغوط السياسية على المغرب، إلى جانب تنامي مخاوف القبائل، جعلت الأمير محاصرا من جميع الجهات، فعجز عن تموين أتباعه وحماية دائرته، ليدفعه هذا الوضع إلى اتخاذ قرار الاستسلام يوم شهر ديسمبر 1847م•
• وتبرز قيمة الإشارة الفرنسية إلى زايو في كونها وثيقة معاصرة للحظة مفصلية في تاريخ الأمير، وتقدم معلومة جغرافية دقيقة عن تحركاته خارج الجزائر. كما تظهر الدور الذي أدته مناطق الريف الشرقي وكبدانة وزايو في الأحداث الإقليمية الكبرى خلال القرن التاسع عشر، باعتبارها فضاءات حدودية نشطة، ذات بعد استراتيجي في لحظات الصراع المغاربي – الفرنسي•
– مقتبس من الجريدة ••
•• Les données de la situation actuelle, en écartant les détails dont l’entoureat les indigènes, tendent à présenter Abd-el-Kader comme réduit à une inaction complète. Il est toujours aux fontaines de Zaïo; il n’avait pas perdu de temps pour préparer une résistance désespérée contre une attaque qu’il devait désirer. Il est certain qu’une action eût mieux vaiu pour lui que le blocus, à distance, dans lequel il s’est trouvé renfermé à Zaio. Abandonné des tribus, devenues menaçantes pour lui, sous l’influence des camps marocains, il devait bientôt manquer de ressources pour faire vivre ses troupes et sa déïra surtout, qu’il ne pouvait déplacer, n’ayant aucun lieu plus sûr où la conduire••
• إن شهادة جريدة Journal de l’Aveyron تكشف أن زايو
كانت إحدى أهم الملاذات التي احتمى بها الأمير عبد القادر قبل أن يضع حدا لمراحل طويلة من المقاومة. وبذلك يغدو الموقع جزءا من الذاكرة المغاربية المشتركة، وشاهدا على مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب الشرقي وما شهده من تفاعلات بين سلطات المخزن والقبائل والضغط الفرنسي المتواصل•
نورالدين شوقي_ كبدانة •• التاريخ والتراث







