استيقظ إقليم ميدلت هذا الصباح على لوحة طبيعية ساحرة، بعدما كست الثلوج بياضها الناصع ربوع الأطلس، وتحولت القرى والجبال والسهول إلى بساط نقي يبعث في النفس سكينة لا توصف.
كانت لحظة استثنائية، تلك التي تفتح فيها النوافذ في مواجهة هذا الجمال الهادئ، فتدخل برودة الشتاء مصحوبة برائحة الأرض وهي تحتضن أولى قطرات الخير المتجمدة، لتعلن بداية فصل جديد يحمل بشائر البركة.
الثلج في ميدلت ليس مجرد ظاهرة جوية؛ إنه حدث ينتظره الأهالي بشغف، لما يحمله من دلالات الخير والرزق، حين يلبس الإقليم الأبيض، يزداد ألقا، وكأن الجبال العريقة ترتدي حلة العيد، فتنعكس على أسطح المنازل وعلى أغصان الأشجار التي تنحني بوداعة تحت وزن الثلوج. وكل زاوية من الإقليم تتحول إلى مشهد يستحق التأمل، حتى الطرقات التي كانت صامتة أمس، بدت اليوم نابضة بالحياة، تسمع فيها خطوات المارة وقد خفتت تحت الثلج، وصوت الأطفال يعلو فرحًا بهذه الزائر الأبيض.
هذه التساقطات تمنح سكان ميدلت شعورا مزدوجا بين البهجة والطمأنينة، فهي رمز للخير القادم بإذن الله، ومقدمة لموسم فلاحي ترجى خيراته. كما أن هذا البياض الهادئ يذكر القلوب بعظمة الخالق وجمال صنعه، ويعيد إلى الأذهان أن الطبيعة لا تزال قادرة على إبهارنا بمشاهد تلامس الروح قبل العين.












