بلال، شاب رسم قصة حياة جديدة في ألمانيا بتفاصيل إيجابية، وصل صداها للمهتمين بالفرص التي تقدمها ألمانيا في سوق العمل. لم يكن يخطط الشاب الذي لم يتجاوز عمره 24 سنة، وهو يدرس تخصص القانون في الكلية، أن المستقبل سيجعل منه ملهما لغيره من الشباب، لكن في مجال بعيد عما خطط له.
“بدأت أفكر في الهجرة عموما بعد التخرج، وكانت أولى المحاولات أن أذهب إلى إسبانيا بحكم القرب الجغرافي، بعد فشل محاولتي، قررت أن أجرب الوصول إلى ألمانيا”، هكذا يصف الشاب المغربي بلال بواكير تخطيطه للهجرة عن المغرب وتجربة حياة جديدة في أوروبا.
عكس شباب كثر في بلدان شمال إفريقيا، ممن يرون أن أسرع الطرق للوصول إلى أوروبا هو الهجرة السرية، كان طريق بلال واضحا، إذ اختار تعلم لغة البلدان التي حاول الوصول إليها بطرق قانونية، وببحث وتأن. حصل بداية على دبلوم اللغة الإسبانية، وبعدها قرر دراسة اللغة الألمانية.
تحضير ومحاولات
يقول في حديثه لمهاجر نيوز: “لآتي إلى ألمانيا التي صارت اليوم في منطقة شمال إفريقيا موجة جديدة ووجهة مفضلة للشباب الباحثين عن عمل، بدأت أسمع تجارب من وصل إليها، وأهم ما فهمت منهم هو أنه يجب أن أتعلم اللغة، لذلك بدأت في دراستها فورا”.
وكان ذلك قبل عام ونصف بمسقط رأسه، بمدينة الناضور المغربية، حيث تعلم لأكثر من خمس سنوات العمل في مخبز والده. ويقول عن ذلك: “جميعنا نعلم أن هناك خصاصا كبيرا في اليد العاملة في بعض المجالات، لذلك الجميع يحاول إيجاد فرصة للقدوم والتعلم وكسب الخبرة، وأيضا العمل في ظروف أفضل”.
لماذا حرفة الخباز في ألمانيا؟
قدم بلال إلى ألمانيا منذ خمسة أشهر، وقد قرر أن يستمر في مجال تدرب عليه لسنوات مع والده دون أن يدرسه. ويرى في حديثه مع مهاجر نيوز، أن “اختيار هذا المجال يبقى فرصة لاستثمار التجربة التي بدأتها في المغرب وتطوير نفسي فيها مستقبلا في ألمانيا، ولم لا، قد أصبح صاحب مشروع وليس عاملا فقط مستقبلا؟”.
الشاب الذي يبلغ من العمر 24 عاما، لا يفكر في تغيير عمله كما العديد من الوافدين الجدد ممن يصطدمون بصعوبات داخل العمل وخارجها، بل يفكر في استثمار خبرته السابقة وصقلها داخل التجربة التي مُنِحَت له في ألمانيا.
وعن كيفية الحصول على الفرصة، يحكي بلال أن صاحب العمل الألماني ماتياس، تواصل معه أول مرة خلال ديسمبر/ كانون الأول 2024 عبر تطبيق محادثة بعدما أرسل له الشاب العشريني طلب عمل، بعد بحث اعتمد فيه على نفسه. ويقول في هذا السياق: “بسبب الكثير من الاعتذارات والرفض من شركات أخرى في مدة قصيرة، بدأت أفقد الأمل، واعتقدت أن رده على الطلب كان تمهيدا للاعتذار أيضا”.
اختفى صاحب العمل إلى غاية مارس/ آذار 2025 ليتوجه لبلال بأسئلة دقيقة، من قبيل: أين عملت سابقا؟ وهل يمكن أن تبعث لي بعض فيديوهاتك وأنت تعمل؟ يقول بلال: “شرحت له أنني أعمل مع والدي منذ أكثر من خمس سنوات، وسجلت فيديوهات لي خلال عملي وبعثت له سيرتي الذاتية أيضا. بعدها بدقائق طلب مني أن نقوم بمقابلة العمل، ثم بعد خمس دقائق بعث لي عقد عمل”.
ويضيف الشاب المغربي: “صدمتني سرعته في التفاعل، لأن المعروف عن الألمان أنهم يأخذون وقتا أكثر من اللازم في كل خطوة إدارية، وقد ساعدني كثيرا في الأمور الإدارية وعلى مستوى التسريع أيضا، وسجلني لدى كل المصالح الإدارية وقام بكل المعاملات، كما بحث لي أيضا عن شقة قريبة من مكان العمل”.
فيديوهات تحفيزية
وكان ماتياس يعتمد دائما على فيديوهات ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لعمله وسلعه. عندما أتى بلال إلى ألمانيا وصار جزءا من فريقه، ظهر معه في أكثر من مقطع وهو يروي نبذة عن التجربة. ويقول: “أراد أن نصور معا فيديوهات لمتابعي المحل وهو ما قمنا به، ولاقى الأمر تشجيعا كبيرا داخل ألمانيا”.
بلال اختار أيضا أن يبدأ في نشر فيديوهات تحكي تجربته، لأنه وجد تفاعلا كبيرا من الشباب المغاربة الذين يفكرون أيضا بالقدوم إلى ألمانيا، ويحاول من خلالها أن يبسط لهم المعلومات، ويحفزهم على الهجرة لكن بطريقة قانونية.
ولم يقف التناغم الجميل الحاصل بين بلال ومشغله الألماني عند هذا الحد، بل قرروا أن يُدخلوا منتوجا مغربيا على منتوجاتهم الألمانية، وصار الخبز المغربي الذي كان بلال يحضره في محل والده، جزء من السلع المهمة واليومية لديهم.
وعند سؤاله عن أهم النصائح التي يمكنه تقاسمها مع الشباب المرشح للهجرة إلى ألمانيا، رد بلال في حواره مع مهاجر نيوز قائلا: “نصيحتي للشباب: ادرسوا اللغة، وليس من الضروري شراء عقد عمل للوصول إلى ألمانيا، بل إن الكثير من أرباب العمل، يبحثون عن اليد العاملة، ويساعدون الشباب على الوصول بطريقة قانونية وسريعة إلى ألمانيا”.
لأن ألمانيا بلد فرص، ولأن تجربة صاحب العمل في تجربة بلال كانت إيجابية، أعلن عبر فيديو اشتهر على مواقع التواصل أنه سيساعد شقيق بلال أيضا على إيجاد فرصة عمل. سيصل شقيق بلال الصيف المقبل، ليبدأ رحلة في مهنة سياقة الشاحنات في ألمانيا أيضا، بعد نجاح مبهر حققه شقيقه، فدفعه لخوض التجربة.
مهاجر نيوز








