زايو سيتي
دخلت الساحة التعليمية بإقليم الناظور منعطفا حادا من التوتر والاحتقان، بعد أن أعلن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) التوجه الديمقراطي، في بيان صدر أمس الأحد، رفضه التام للتدبير “الارتجالي” و”المشبوه” للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، مؤكدا استعداده لتجسيد خطوات نضالية سيتم الإعلان عنها قريبا ردا على ما وصفه بـ”الاستخفاف” بمطالب الشغيلة التعليمية.
وجاء البيان، الصادر عقب اجتماع طارئ للمكتب الإقليمي، بمثابة إعلان صريح عن فشل الحوار ووصول الأزمة إلى نقطة الغليان، حيث وجهت النقابة انتقادات حادة نحو عقلية التسيير السائدة في المديرية الإقليمية، متهمة إياها بـ”التواطؤ مع الفساد” وتبني مقاربة “انفرادية” و”أحادية” أدت إلى “إضعاف الثقة” بشكل كبير.
تشير وثائق النقابة إلى أن جذور الأزمة تعود إلى بداية الموسم الدراسي 2025/2026، وتراكمات سنوات سابقة، مع تسجيل فشل واضح في تدبير الملفات العالقة، أبرزها التعنت في عقد اللجنة الإقليمية المشتركة رغم الطلب الرسمي المقدم للمدير الإقليمي بتاريخ 15 شتنبر 2025، واستمرار “الخصاص المهول” في الأطر التربوية والإدارية، مع تكليفات وصفت بـ”المشبوهة” وغياب الشفافية، إضافة إلى ما تعتبره النقابة “هدر وضياع حقوق المتعلمين” في عدد من المؤسسات، خصوصا في العالم القروي.
وفي سياق متصل، أصدرت اللجنة الإقليمية لمدرسي اللغة الأمازيغية بيانا منفصلا كشف فيه عن واقع مرير لتدريس المادة، مشيرة إلى تكليف الأساتذة بتدريس مواد خارج تخصصهم، وتأخر توفير العدة الديداكتيكية والكراسات، وعدم توفير الوسائل الرقمية، إلى جانب إبقاء حصص الأمازيغية ضمن الوعاء الزمني لأساتذة مواد أخرى وإقصاء خريجي الدراسات الأمازيغية من ولوج مهنة التدريس عبر المباريات الحالية.
وتعدد وثائق النقابة سلسلة من المطالب العالقة التي تزيد من حدة الاحتقان، بينها تسوية مستحقات الرتب والتعويض التكميلي والامتحان المهني، وصرف مستحقات الحراسة والتصحيح للامتحانات الإشهادية، ومعالجة ملف احتلال السكنيات الوظيفية، وإعادة المختصين التربويين إلى مؤسساتهم، ووقف ما تصفه النقابة بـ”تمييزا” ضد مدارس غير الريادة.
وفي ظل هذا الوضع، أعلن البيان أن “المماطلة” و”الاستهتار” لم يعودا مقبولين “تحت أي تبرير”، مؤكدا تضامنه الكامل مع الأساتذة المتضررين من “التدبير الأعرج”، ودعمه لنضال أساتذة التعليم الأولي من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية، والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، إضافة إلى التنديد بالمجازر والحروب في فلسطين والسودان.
واختتم المكتب الإقليمي بيانه بدعوة مناضلات ومناضلي النقابة إلى “الاستعداد والتعبئة القصوى” لتجسيد خطوات نضالية قادمة، في مؤشر واضح على أن المشهد التعليمي بالناظور على أعتاب مرحلة تصعيدية جديدة، حيث سيكون رد فعل المديرية الإقليمية والسلطات المعنية عاملا حاسما في تحديد مسار الأزمة.








