محمد بونوار / كاتب مغربي مقيم بالمانيا
أولا وقبل كل شيء ، لابد من الاشارة ان الراعي الاول لأي برنامج تنموي هي الدولة من خلال ما يسمى بالسياسات العمومية ، ورغم الاموال التي تخصص لمشاريع التنمية في المغرب العميق ، هناك جهات تابعة لمؤسسات الدولة تحول المشاريع من جهة الى اخرى حسب تدخلات حزبية ، أو سياسية ، أو شخصية .
المسيرات التي نظمها سكان منطقة أيت بوكماز للمطالبة بتشيد الطرق لرفع التهميش ، تارة المطالبة بالمستشفى ، وتارة بمدارس القرب واللائحة طويلة ، تحيلنا هذه المسيرات الى وضع سؤوال جوهري واحد : أين كان رؤساء الجماعات ، وأين كان عامل الاقليم ، وأين كان رئيس الجهة ؟
العمال في المغرب العميق لا يقومون بواجبهم ، حيث لا يتابعون مشاكل المواطن ومتطلباته ، ولا يكلفون أنفسهم عناء القيام بزيارات تفقدية للجماعات التابعة لنفوذهم لمعرفة أحوال الناس ، وأحوال الطرقات ، وأحوال المدارس ، والبنيات التحتية بشكل عام وغيرها من الامور التي تدخل في تخصصاتهم .
ثانيا ، العمال في المغرب العميق لا يوبخون رؤساء الجماعات الذين لا يقومون بواجبهم على أحسن ما يرام ، ولم نسمع أبدا أن عاملا ، أو واليا بالمغرب العميق أعفى رئيس جماعة بعد شكاوي عدد من المواطنين وعدم الاسراع في تحقيق المشاريع التي خصصت لها ميزانية ضحمة .
الشق الثاني في عدم تحقيق التنمية بالمغرب العميق ، هو المواطن نفسه ، حيث الفقر والجهل يسيطر على عقلية المواطن بنسبة كبيرة ، والذي يتم استغلاله من خلال انتخابات صورية ، لماذا صورية لأنها تتم بشراء الاصوات .
والمواطن في حد ذاته في المغرب العميق ينقسم الى قسمين ، قسم فقير وضعيف ، وقسم مثقف وله اٍلمام بكل ما يجري على الساحة ، ولا يريد المشاركة في السياسة لانه لا يؤمن بالتغيير في ظل ما تجري به الامور ، وهو ما يعزز ظاهرة العزوف عن الانتخابات وفقدان الثقة في السياسة وتوابعها . وهنا لابد من الاشارة الى التناقض الصارخ الذي تتبناه مؤسسات الدولة والذي يتلخص في التغيير من خلال الممارسة السياسية كالاحزاب والنقابات والجمعيات ، في الوقت الذي يتجاوز بعض المرشحين قانون الاتخابات من خلال الجري وراء الجري على التزكيات الحزبية ، ولو اضطر الامر الى تغيير الانتماء الحزبي .
المجتمع المدني في المغرب العميق يعيش في عزلة تامة ، وذالك لانتشار سياسية الاقصاء من طرف الادارات المشرفة والتي تتلخص في ادارة العمال ورؤساء الجماعات والذين يبعدون كل جمعية لا تقدم الولاء الى سعادة رئيس الجماعة . والغريب في الامر أن بعض الرؤساء يتوسطون لجمعيات حتى تنال الدعم من برامج وطنية وجهوية ، وما هو أشد وطئا هو تسجيل جمعيات وهمية يكون لرؤساء الجماعات يد خفية فيها وذالك قصد الوصول الى ميزانيات ضخمة – تضارب المصالح بشكل سري للمواطنين وعلني أمام السلطات والادارات التابعة للدولة .
هذه صورة مختصرة عن عدم تحقيق التنمية في المغرب العميق والاسباب التي تقف في طريق انجازها فوق ارض الواقع .
المواطن في المغرب العميق يعاني في صمت ، ويعرف جيدا أن تبديد الفوارق المجالية حلم يراود الجميع منذ زمن بعيد ، لان السياسات العمومية والتوصيات وبرامج التنمية تظل عناوين في الخطابات الحزبية ، والبرامج التلفزية ، و الصحف والمواقع الالكرونية لا تغني ولا تسمن من جوع .
لتحقيق التنمية في المغرب العميق لابد من تغيير سياسة الادارت الترابية والمركزية أيضا ، والتصدي لكل من يساهم في التماطل والتحايل والفساد ، ولتحيق كل هذا تتطلب العملية أمرين .
الامر الاول اخراج سياسات عمومية تتماشى والطبيعة الجغرافية لجهة المغرب العميق .
الامر الثاني : تطبيق القانون بدون محاباة وبدون محسوبية ، لأن سيادة القانون هي المظلة التي تحمي المجتمع وتضمن المساوات أمام القضاء ، وتشجع ثقة المواطنين في الدولة .








