في تطور جديد لقضية صانع المحتوى إلياس المالكي، أصدرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة قرارا يقضي بإحالته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي سيدي موسى، بعد انتهاء فترة البحث التمهيدي التي خضع لها. وقد حددت جلسة استنطاقه أمام غرفة الجنح يوم غد الجمعة على الساعة الواحدة زوالا.
ويتابَع المالكي بما يفوق 22 تهمة متراكمة، تراوحت بين نشر ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة، السب والقذف في حق أشخاص وهيئات مهنية، والتحريض على التمييز وبث خطاب الكراهية، إضافة إلى تهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء والترويج لممارسات غير أخلاقية.
كما تضم لائحة المتابعة قضايا مرتبطة بحيازة واستهلاك مواد مخدرة، إلى جانب الاشتباه في تحريض أو تشجيع قاصرين على سلوكات غير قانونية عبر بث مباشر أو محتويات منشورة.
وجاء تحريك المتابعة بناء على مجموعة من الشكايات تقدمت بها أطراف متعددة، من بينها مهنيون وسائقو سيارات الأجرة الذين اعتبروا أن المالكي أساء لمهنتهم في أحد المقاطع المتداولة، إلى جانب جمعيات مدنية وثقافية اعتبرت بعض تصريحاته مسيئة وتمس كرامة فئات اجتماعية.
وقد أدى تراكم الشكايات إلى تجميعها في ملف واحد تضمن مجموعة كبيرة من الجنح، مما دفع النيابة العامة إلى اعتبار القضية ذات خطورة خاصة تستدعي الإحالة في حالة اعتقال.
ويعكس قرار الإيداع في السجن توجها قضائيا أكثر صرامة تجاه المحتوى الرقمي الذي قد يُعتبر مسيئا أو مؤثرا على النظام العام، خصوصًا في ظل انتشار البث المباشر وتوسع تأثير المؤثرين على فئات واسعة من المتابعين، منهم القاصرون.
كما يسلط هذا الملف الضوء على الإشكالات المتصاعدة المرتبطة بحدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ومسؤولية صناع المحتوى تجاه ما يُنشر وتأثيره على المجتمع.
وتتجه الأنظار الآن إلى جلسة يوم غد التي ينتظر أن تكشف معطيات إضافية حول مجريات التحقيق وإفادات المتهم، وقد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من القضية، سواء من حيث مسار المحاكمة أو ما إذا كانت ستفتح إمكانية السراح المؤقت.
ومع ذلك، يبدو أن حجم الاتهامات وتعددها ينبئ بأن الملف قد يأخذ مسارا قضائيا طويلا ومعقدا، خاصة مع ما يثيره من نقاشات مجتمعية حول السلوك الرقمي، المسؤولية الأخلاقية، وحماية الفئات الهشة من تأثير المحتوى المنشور على الإنترنت.








