الاجتهاد في وضع القوانين والتشريعات مسألة محمودة وضرورة لتطوير المجتمعات وتحضرها، لكنه يصبح مضيعة للوقت والجهد إذا لم تجد هذه القوانين طريقها للتطبيق السليم والفعلي.
اليوم قضية هدم “كرملين” بوسكورة وتحويل مشروع بـ16 مليار لأطنان من الركام تبقى عنوانا للتطبيق الاستعراضي للقانون، وخلق فرجة على حساب الثقة في المؤسسات.
السؤال هنا: أين كان الباشا والقائد وأعوان السلطة والعامل وباقي الأجهزة المكلفة بالمراقبة حين كانت شاحنات الوزن الثقيل تذرع الطريق جيئة وذهابا على مدار أشهر قبل أن ينبت قصر مترامي الأطراف؟
هؤلاء جميعا يجب أن يخضعوا للمحاسبة، لا أن نجعل التراكسات تدفن شبهات التواطؤ والتقصير الذي صنع ثروات لعدد من المسؤولين.
هناك مساحة رمادية وثقوب في رواية السلطة في ظل غياب بلاغ رسمي.. لماذا..؟
الجميع يعلم فضائح التجزئة السرية التي خلقت قصورا وفيلات وإقامات شاسعة…
كما خلقت مليارديرات اقتحموا عالم السياسة والعمل الجماعي والنيابي وصاروا من الأعيان… لكن السلطة يبدو أنها تستمتع بتشغيل الجرافات بعد نهاية الأشغال بعد أن تنبت أحياء كاملة.
الجميع يتذكر أيضا ما حدث مع ساكنة عنق الجمل.. وساكنة دواوير تمارة بعد أن تقاضى عدد من المسؤولين مئات الملايين تحت الطاولة وتركوا الأسر بعد سنوات في مواجهة الجرافات.
الجميع يتذكر “فيلا السبوعة” بسلا التي بقيت صامدة، وشهدت إضافات غرائبية على مدار أكثر من ثلاثين سنة تعاقب فيها أكثر من عامل وقائد ومقدم قبل أن تستفيق السلطة من سباتها وتهدم التماثيل وتترك الفيلا وكأنها تعرضت للقصف.
الغريب أن هناك مطعما يبعد عن الفيلا بأمتار قليلة كان من المفترض أن يتم هدمه لوجود خروقات هندسية خطيرة وفق تقرير رسمي.. لكن المطعم تم افتتاحه بعد تسوية وضعية البناية بشكل غامض فقط لأنها مملوكة لوزير سابق، في حين تم هدم إضافات رغم أن أصحابها حصلوا على ترخيص.
ما حدث مع “كرملين” بوسكورة يطرق باب عدد من المسؤولين الذين يختبئون وراء “التراكس” أو يستعملونها لمآرب أخرى.
تماما كما حدث مع مشروع هرهورة بارك الذي تم هدم عدد من أساساته وإزالة جميع لوحاته بالجرافات قبل أن ينبت المشروع من جديد لأن مالكه له ركيزة صحيحة.
اليوم هناك محاولة للتخلص من غبار هدم “كرملين” بوسكورة من خلال الحديث عن عملية بناء فوق أراضٍ فلاحية برخصة محددة في 200 متر .. لكن ألم يكن بالإمكان فسح المجال لتسوية وضعية البناء عوض استعراض العضلات بهدم المشروع وتكريس قناعة لدى المغاربة بأن القانون يسير بمزاج السلطة؟
اللافت أن عشق عدد من مسؤولي الإدارة الترابية للتراكس ينتهي عند عتبة بعض الإقامات والمشاريع، لكنه يسحق عشش ومنازل البسطاء دون رحمة.
وهنا لا بأس من العودة للشكاية التي تقدمت بها مهاجرة مغربية للوالي اليعقوبي والتي كشفت خروقات خطيرة تورطت فيها شخصيات جد بارزة ضمن مشروع أنجزته شركة خليجية بالرباط.
الأمر يتعلق بمسؤولين كبار ومن ضمنهم مسؤول بارز بدولة خليجية قاموا بإضافة طوابق مزودة بمصعد، كما تراموا على المساحات المخصصة للفضاءات الخضراء من أجل توسعة فيلات راقية تم اقتناؤها بأزيد من مليار سنتيم، وذلك في خرق للتصاميم الأصلية للمشروع ودون الحصول على أي تراخيص.
حدث كل ذلك في ظل صمت مطلق للجهات المكلفة بالمراقبة، رغم توصل السلطة المحلية وقائدة الملحقة الإدارية بشكايات معززة بالصور تثبت الخروقات الخطيرة التي عرفها مشروع رياض المنصور بحي السويسي، والذي لم تقترب منه الجرافات بعد إخبار المشتكين بوجود تعليمات من جهات عليا بعدم الاقتراب من المتورطين في هذه الخروقات.
المشروع عرف أيضا إضافة طوابق جديدة بعضها يطل على غرف نوم مواطنين مغاربة، دون أن يتم تحرير أي محضر بالمخالفات، سواء من طرف ممثل السلطة أو من طرف المجلس الجماعي، وهو ما ترجمته الشكاية التي طالبت الوالي اليعقوبي بالتصدي للتسيب الخطير الذي اتخذ طابع مجاملة لشخصيات خليجية على حساب احترام القانون.
ما حدث مع مشروع الكرملين يجرّنا أيضا للحديث عن جرائم الترامي على الملك البحري بعد أن سمعنا الكثير عن لوائح سوداء أعدت، وقرارات هدم، ومتابعات ستطال المتورطين، لكن ما نعاينه على الأرض هو أن الإسمنت المسلح لا زال يزحف على المزيد من الشواطئ والسواحل، من خلال تشييد فيلات وشاليهات بل وعمارات من سبعة طوابق.
فضائح السطو على الملك البحري لم تعد خافية على أحد، والمغاربة صاروا يعرفون جزءا غير يسير من الأسماء الثقيلة المتورطة فيه.
كما أن تقارير عدة صدرت عن جهات رقابية أشارت بوضوح إلى الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت في حق الملك البحري، دون أن نسمع عن أي إجراء للتصدي لهذه الظاهرة باسثتثناء عمليات محدودة، وهو عجز لا نملك إلا أن نربطه بخوف الوزارة من فتح هذا الملف الذي يهم مسؤولين كبارا وعددا من ذوي النفوذ ممن تسلموا تراخيص استثنائية، وتمكنوا من إنجاز مشاريع عقارية باضت لهم الذهب، أو تمكنوا من الحصول — في أسوأ الأحوال — على فيلات لصيقة بمياه الشاطئ.
يحدث هذا تحت أنظار السلطة التي تنجرف في الغالب إلى حياد سلبي، بل وتتحول إلى طرف في مواجهة المواطن في حال تنديده بنصب المتاريس في ممرات عمومية تصادر حقه في الولوج إلى البحر، بدعوى أن الأمر يتعلق بإقامات خاصة وفاخرة يمنع على غير القاطنين الاقتراب منها.
القانون يجب أن يسري على الجميع، وأساسا على من يوقع تراخيص البناء، ومن يتعامى عن خرق المساطر ومن يأمر التراكسات بسحق مشاريع بعد اكتمالها.
وكما تتحرك الجرافات لهدم العشش والأكواخ العشوائية للفقراء، يجب أن تخصص جزءا من وقتها للإقامات التي بنيت بعد السطو على الملك البحري والأراضي السلالية.
هذا لأن الفوضى لا تعترف بالطبقية… إلا في هذا البلد السعيد.









لا افهم المراد ولا كيف يكون حينما يتم التصدي يصبح في غير محله وحينما العمل اع
لا افهم المراد ولا كيف يكون حينما يتم التصدي يصبح في غير محله وحينما يتم نها حق يصبح مشكوك فيه .لعلمك صاحب مشروع كريمين ليس سهلا انه من الملياردير