أثار التصويت الجزائري لصالح القرار الأمريكي المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة جدلا واسعا، خاصة بعدما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عن خلفيات هذا الموقف غير المتوقع، وهل يشير إلى تغير في السياسة الخارجية الجزائرية أو مجرد خطوة دبلوماسية مرتبطة بسياق حساس.
فقد أكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أن بلاده دعمت القرار باعتباره يهدف إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. وأضاف أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق دون تحقيق العدالة للفلسطينيين الذين انتظروا عقودا طويلة من أجل إقامة دولتهم. واعتبر أن القرار يشكل امتدادا للإطار العام الذي تعتمده الأمم المتحدة لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشددا على ضرورة قراءة القرار وملحقه كاملا باعتبار أن الملحق جزء أساسي منه وعلى جميع الأطراف احترامه.
وتضمن الملحق المرفق بالقرار خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، وهي النقطة التي أثارت جدلا واسعا نظرا لأن هذه الخطة سبق وأن واجهت انتقادات شديدة لاعتبارها منحازة لإسرائيل، ومع ذلك، عبر بن جامع عن أمله في أن يفتح تنفيذ هذا الإطار الجديد أفقا حقيقيا أمام الفلسطينيين لنيل حقهم في إقامة دولتهم وتخفيف معاناتهم المستمرة في غزة والضفة الغربية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إرادة جماعية وصادقة من المجتمع الدولي لتنفيذ ما جاء في الخطة.
وكان مجلس الأمن قد أقر مشروع القرار الأمريكي فجر الثلاثاء، بأغلبية 13 صوتا وامتناع روسيا والصين، وهو القرار رقم 2803 الذي يرحب علنا بخطة ترامب المعلنة في 29 سبتمبر 2025، كما يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة.
ووصف السفير الأمريكي مايك والتز القرار بأنه تاريخي وبناء، مؤكدا أنه يمهد لهدوء طويل الأمد في غزة ويتيح لإسرائيل العيش بأمان، كما أنه يوفر الإطار القانوني للدول الراغبة في إرسال قواتها لتشكيل قوة الاستقرار الدولية.
وأضاف والتز أن تنفيذ هذا القرار سيسهم في تفكيك بنى الإرهاب ونزع السلاح من غزة، مع الحفاظ على سلامة المدنيين الفلسطينيين، كما سيخلق بيئة جاذبة للاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتنمية القطاع مستقبلا. ورأى أن الأمن هو الأساس الذي تحتاجه المؤسسات من أجل الحوكمة والتنمية، مؤكدا أن خطة ترامب بعناصرها العشرين تمثل بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى بناء منطقة مستقرة ومزدهرة خالية من العنف والكراهية.
هذا الموقف وضع الجزائر في دائرة النقاش، إذ لم يكن متوقعا أن تصوت لصالح قرار أمريكي يحمل في مضمونه خطة مثيرة للجدل، في وقت اختارت فيه قوى كبرى الامتناع عنه.
وبين من يرى أن الجزائر قدمت تنازلا دبلوماسيا غير مبرر، ومن يعتبر أنها اختارت دعم أي خطوة يمكن أن توقف الحرب وتخفف معاناة الفلسطينيين، تظل القراءة الدقيقة لهذا الموقف مرهونة بفهم التوازنات الدولية والحسابات الإنسانية والسياسية المعقدة التي تحيط بهذا الملف.








