زايوسيتي
تشهد إسبانيا في السنوات الأخيرة أزمة سكن خانقة ألقت بظلالها بقوة على مئات الآلاف من الأسر، وفي مقدمتهم الجالية المغربية التي تعد من أكبر الجاليات الأجنبية المتضررة من ارتفاع الإيجارات وتراجع العرض السكني. وفي خضم هذا الوضع المتوتر، برزت مبادرات غير تقليدية للتعامل مع ظاهرة الاستيلاء غير القانوني على المساكن، التي باتت تتصاعد بوتيرة مقلقة.
من بين أبرز هذه المبادرات، تجربة الإسبانية أنخيلا مندوثا، التي انتقلت من عالم رقص الفلامنكو إلى تأسيس شركة أمنية خاصة تعمل على إخراج المستولين على الشقق والمستأجرين المتوقفين عن الدفع، وإعادة المساكن إلى أصحابها الشرعيين. خطوة غير مألوفة جاءت بعد أن دفعتها جائحة كورونا إلى مسار مهني جديد تماما، استعانت فيه بفريق من الرجال ذوي البنية القوية لتنفيذ عمليات الإخلاء في مختلف المدن الإسبانية.
وتؤكد مندوثا أنها طورت أسلوبا نفسيا خاصا يجمع بين الحزم ومحاولة تفهم ظروف من يتم إخراجهم. وقد نجحت بالفعل في إعادة مئات الشقق إلى ملاكها، في ظل عجز المحاكم التي تثقلها آلاف الملفات، إذ قد يستغرق صدور قرار إخلاء رسمي سنوات طويلة.
الأرقام الرسمية تكشف حجم الأزمة؛ ففي العام الماضي وحده سجل ما يقرب من 20 ألف حالة استيلاء غير قانوني على مساكن في أنحاء إسبانيا، وهو رقم يعكس تدهور الوضع وازدياد معاناة الملاك، ومن ضمنهم أفراد الجالية المغربية الذين يشتكون من ضياع ممتلكاتهم أو صعوبة إيجاد سكن آمن ومستقر.
غير أن نشاط مندوثا لا يخلو من الجدل؛ فهناك من يعتبرها مساهمة في فرض النظام وحماية حقوق الملاك، بينما يتهمها آخرون بخدمة مصالح المستثمرين الكبار دون مراعاة الظروف الاجتماعية القاسية التي دفعت الكثير من الأسر – الإسبانية والمهاجرة على حد سواء – إلى العجز عن دفع الإيجار.
ومع استمرار أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وغياب حلول حكومية فعالة، تبقى الجالية المغربية في إسبانيا واحدة من أكثر الفئات الهشة في مواجهة هذا الواقع المتأزم، سواء من حيث صعوبة الحصول على سكن أو الخوف من ضياع ممتلكات مملوكة لسنوات من العمل بالغربة.








