زايو سيتي/ وفاء احجيرات
شهدت جماعة أولاد ستوت لقاء تشاوري نظمتها السلطة المحلية مع الشباب والفعاليات المدنية والمهتمين بالشأن المحلي، في إطار نهج تشاركي يروم تشخيص حاجيات الساكنة ورصد الإشكالات التي تعيق التنمية، وقد تميز هذا اللقاء بطرح مداخلات قوية عكست عمق المشاكل التي تعيشها المنطقة، خاصة في قطاعات الفلاحة والتعليم والنقل المدرسي، إلى جانب تزايد شعور الشباب بالإحباط وفقدان الثقة في الوعود الرسمية.
وخلال هذه اللقاء، تناول الناشط الإعلامي عبد الجليل بكوري الوضع الفلاحي بسهل صبرا، متسائلا عن الأسباب وراء ما وصفه بالإقصاء المتكرر للمنطقة من حصتها في مياه السقي، حيث لا تتوصل إلا بكميات محدودة وعلى فترات متباعدة، في حين تستفيد المناطق المجاورة من المياه بشكل منتظم ودوري، واعتبر أن هذا الاختلال انعكس سلبا على جودة المنتجات الفلاحية ومحاصيل الموسم، الأمر الذي ألحق ضررا مباشرا بالفلاحين الذين يعتمدون على هذه الأراضي كمورد رزق أساسي.
وفي السياق نفسه، تطرق المتحدث إلى إشكالية التغطية الصحية الإجبارية المفروضة على الفلاح، والتي تستوجب أداء مبلغ شهري رمزي مقابل الاستفادة من الخدمات الصحية والدعم المتعلق بالقمح والزرع، غير أن أغلب الفلاحين، وفق قوله، يعانون من الأمية ولا يتقنون استعمال الهاتف ولا قراءة الرسائل النصية التي تنبههم لمواعيد الأداء، ما يؤدي إلى تراكم مبالغ مالية دون علمهم.
من جهة أخرى، سلط أحد الفلاحين الضوء على الوضع التعليمي بالجماعة، مؤكدا أن التعليم الأولي يعرف ضعفا واضحا، إذ لا يزود الطفل بالمهارات الأساسية الضرورية، بينما يشهد التعليم الابتدائي اكتظاظا كبيرا في الأقسام وقلة في الأطر التربوية، مما يضطر الأستاذ الواحد إلى تدريس تخصصات متعددة في وقت واحد، وهو ما ينعكس سلبا على جودة التحصيل الدراسي.
كما تمت الإشارة إلى معاناة تلاميذ الإعدادي والثانوي مع النقل المدرسي، حيث تعرف الحافلات اكتظاظا لافتا واختلاطا بين الذكور والإناث، رغم التزام الآباء بأداء الواجبات الشهرية، وأكد بصفته أبا، أنه يفضل منع ابنته من متابعة دراستها على إرسالها في ظروف كهذه، محذرا من تفاقم الهدر المدرسي في صفوف الفتيات إن لم يتم إيجاد حلول عاجلة.
بدوره، عبر أحد الشباب عن أسفه لغياب مشاركة شبابية واسعة في هذه اللقاءات، رغم أنها نظمت أساسا لأجلهم، مبررا الأمر بفقدان الثقة في المسؤولين وبقناعة عامة لدى الشباب بأن الاجتماعات لا تتحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأضاف أن عددا من شباب المنطقة لم يعد يفكر إلا في الهجرة، مطالبا بإيجاد حلول عملية تضمن توفير فرص الشغل، وتشجيع إنشاء التعاونيات، وتبسيط المساطر الإدارية، مع المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية لضمان تنفيذها.
وتعكس هذه المداخلات الحاجة الملحة إلى تدخلات واقعية وناجعة تعيد الثقة للمواطنين، وتساهم في تحسين الوضع الفلاحي والتربوي والخدماتي بالجماعة، بما يضمن تنمية حقيقية يشعر بها السكان على أرض الواقع.








