زايو سيتي
تعيش مدينة زايو وضعا اقتصاديا صعبا يزداد حدة عاما بعد آخر، في ظل ركود تجاري واضح وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من الساكنة، ما أدى إلى اتساع رقعة الهشاشة وارتفاع عدد الأسر التي تعاني غياب معيل أو مصدر دخل ثابت. وفي خضم هذا الواقع، تبرز الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خصوصا أبناء زايو المنتشرين بالدول الأوروبية، كطوق نجاة حقيقي لعدد كبير من العائلات داخل المدينة ومحيطها.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت التحويلات المالية التي يبعثها أبناء زايو بالمهجر إلى رافعة اجتماعية أساسية، بعدما أصبحت تغطي تكاليف العيش اليومية لمئات الأسر، وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار لمن فقدوا عملا أو دخلا أو يتكفلون بمسنين بلا معاش. وتشير معطيات متداولة إلى أن عدد أبناء المدينة المقيمين بالخارج يصل إلى، أو يتجاوز، عشرة آلاف شخص، يشكلون شبكة دعم اجتماعي غير معلنة ولكن تأثيرها بالغ.
وتؤكد مصادر محلية أن عددا كبيرا من المسنين في زايو يعيشون اليوم بفضل ما يرسله أبناؤهم أو أقاربهم من الخارج، سواء لتوفير العلاج أو تغطية مصاريف السكن والغذاء، في وقت تعجز فيه الكثير من الأسر عن تلبية أبسط الاحتياجات بسبب الوضع الاقتصادي المتردي. كما استطاع أبناء آخرون إنقاذ عائلاتهم من براثن الفقر عبر تحويلات منتظمة تمثل شريان حياة لا غنى عنه.
ورغم هذا الدور الاجتماعي المهم، يبرز سؤال جوهري حول إمكانية تحويل جزء من جهود الجالية نحو دعم الاستثمار المحلي، بما يساهم في خلق فرص شغل وتحريك عجلة الاقتصاد بالمدينة. فزايو، التي تزخر بطاقات بشرية ومؤهلات مجالية، تحتاج اليوم إلى مبادرات اقتصادية قادرة على تغيير واقعها، خصوصا في قطاعات الصناعة الغذائية، والخدمات، والسياحة البيئية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجالية تقديم دعمها الاجتماعي بسخاء، يأمل عدد من الفاعلين المحليين أن تنتقل العلاقة بين أبناء المهجر ومدينتهم إلى مستوى أعلى من خلال استثمارات مستدامة تسهم في بناء مستقبل اقتصادي أفضل لزايو وساكنتها.








