سعيد قدوري
تأتي هذه السطور في سياق النقاش الدائر حول اللقاءات التشاورية التي احتضنتها مدينة زايو ضمن برنامج إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية. ورغم أننا امتنعنا عن الخوض في الموضوع أثناء انعقاد تلك اللقاءات تجنبا للتأثير على مجرياتها، إلا أن انتهاءها يتيح اليوم لنا فرصة لتقديم قراءة مختلفة، تعكس إحساسا متراكما لدى جزء كبير من الساكنة: هل تحتاج زايو حقا إلى مقترحات جديدة، أم أنها تحتاج قبل كل شيء إلى رفع الحيف عنها وإخراجها من دائرة التهميش؟
إن المتتبع لوضعية المدينة سيدرك بسرعة أن الحديث عن “مقترحات تنموية” يبدو رفاهية مقارنة مع حجم الخصاص الحقيقي. فزايو ليست مدينة ينقصها قطاع واحد يمكن أن يشكل نقطة قوة؛ بل هي مدينة تحتاج إلى كل شيء تقريبا. فهل يمكن القول إنها نجحت ثقافيا؟ اقتصاديا؟ تعليميا؟ صحيا؟ رياضيا؟ الجواب المؤلم واضح: لا. وهذا ما يؤكد أن الإشكال ليس في نقص الأفكار، وإنما في غياب إرادة حقيقية لرد الاعتبار لهذه المدينة.
ومن أبرز المؤشرات على هذا التهميش طريقة تعامل عمالة الناظور مع زايو. فالزيارات والمشاريع الكبرى التي عرفتها أفسو وتيزطوطين وسلوان والعروي وبني أنصار، من مناطق صناعية ومشاريع صحية وبنيات تحتية ضخمة، لم يكن لزايو نصيب مماثل منها. إذ إن أغلب الزيارات الرسمية لعامل إقليم الناظور التي حظيت بها المدينة اقتصرت على تفقد مركز تصفية الكلي، وهو مشروع خرج في الأصل بجهود المجتمع المدني وليس ببرنامج تنموي رسمي موجه لزايو. فهل يعقل أن تتم معاملة مدينة بهذا الموقع الاستراتيجي بهذا القدر من التجاهل؟
المفارقة أن زايو لم تكن يوما مدينة هامشية، بل كانت في الستينات والسبعينات تلقب بـ”مدينة الحدائق” في وقت كانت فيه كبريات المدن المغربية تفتقر إلى المساحات الخضراء. وسهل صبرة، الذي كان واحدا من أهم خمسة سهول في المغرب، ظل مرتبطا بها إلى حدود سنة 1992. ومعمل السكر الذي أُنشئ في بداية السبعينات كان من بين أوائل الوحدات الإنتاجية الكبرى في المملكة. كل هذه المعطيات تؤكد أن زايو كانت في الماضي مدينة ذات وزن، لكنها تعرضت لسياسات تهميش جعلتها تفقد الكثير من مكانتها.
ومع ذلك، لا تزال مقترحات الساكنة ترفع كل سنة إلى الجهات المختصة، ثم تأتي الميزانيات الاستثمارية فتتجه نحو جماعات أخرى، بينما تترك زايو لتستفيد من “الفتات”. وهذا أمر يثير التساؤل، خصوصا أن المدينة تتميز بموقع يجعلها في قلب الجهة الشرقية، وقريبة من البحر والنهر وسهل صبرة والجبال، وعلى مسافة قصيرة من ميناءين ومطارين دوليين. علاوة على ذلك، فهي لا تحتاج إلى ملايين لتوفير المساحات الخضراء لأنها محاطة بحزام طبيعي جاهز. ومع ذلك، يظل واقع التنمية فيها ضعيفا بشكل غير مبرر.
ولا يمكن فصل هذا التهميش عن الجانب السياسي والإداري. فالفاعل السياسي الذي يفترض أن يحمل هموم المواطن ويدافع عن قضايا المدينة هو نتاج العملية الانتخابية، وهذه الأخيرة في زايو تعاني اختلالات واضحة. إذ تضم اللوائح الانتخابية أشخاصا لا علاقة لهم بالمدينة، وتحدث تلاعبات تجعل المقيم في حي بعيد يصوت في مكتب آخر لا يمت لمحل سكناه بصلة. وكل هذا يتحمل مسؤوليته من يشرفون على العملية الانتخابية، وفي مقدمتهم السلطة المحلية. فكيف يمكن الحديث عن تمثيلية حقيقية لساكنة زايو في ظل لوائح لا تعكس بنيتها السكانية الحقيقية؟
إن مطلب اعتماد عنوان بطاقة التعريف الوطنية لتحديد مكاتب التصويت أصبح ضرورة ملحة، انسجاما مع القانون الذي يلزم المواطنين بأن يكونوا قاطنين في العنوان المدرج في بطاقاتهم. كما أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يتطلب إشرافا إداريا نزيها ومحايدا، بعيدا عن أي شبهات أو تأثيرات.
في نهاية المطاف، فإن ما يقع في زايو اليوم ليس مجرد صدفة ولا نتيجة تراكمات تقنية بسيطة، بل هو حصيلة تهميش مؤسساتي وغياب تمثيلية سياسية سليمة. فلا تنمية ممكنة دون رفع الحيف الذي تمارسه عمالة الناظور في حق المدينة، ولا تنمية أيضا دون انتخابات شفافة تفرز فاعلين قادرين على الترافع والدفاع عن مصالح الساكنة.
زايو لا تطلب امتيازات استثنائية، بل تطلب فقط أن تعامل بما تستحقه.. وأن يعاد إليها جزء من مكانتها التي فقدتها بسبب سياسات لم تنصفها.









اخي سعيد
موضوع شيق ،تطرقت فيه فيه إلى أهم النقط حول ما جرى في الآونة الأخيرة في طرح المقترحات والأفكار للنهوض بتنمية زايو على جميع القطاعات من قبل الفاعلين الجمعويين لكل فئة منهم يمثل جمعية ما ،فطبعا انت ايضا وضعت الاصبع على الجرح القديم الجديد ،كما تفضلت بأن زايو تهمشت بطريقة ممنهجة ،رغم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها بأن تكون مدينة قائمة بذاتها،نظرا لتوفرها على إمكانات تؤلها لذلك ،من الناحية الفلاحية والتي لعبت دورا مهما في السنوات الغابرة حين لم يكن لتلك القرى التي ذكرتها اي مكانة مثل زايو ،حتى أن بعضها كان تابعا لقيادات زايو على سبيل المثال عروي، لكن مع توالي السنين وبسبب منتخبي هذه المدينة وممثليها البرلمانيين لم يقدموا اي شيء لهذه المدينة منذ اعتلائهم كراسي المجالس المختلفة ،،واخيرا هو في رأيي ءان الأوان بأن تكون زايو مستقلة على الناظور وإنشاء عمالة بها لتكون قائمة بذاتها وتخرج من قوقعتها، وتتخلص من تبعية عمالة الناظور