زايوسيتي
في قضية مالية هزت أركان إحدى الشركات الفرعية التابعة لمجموعة “العمران”، أصدرت الغرفة الجنائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء أمس الثلاثاء 11 نونبر الجاري، أحكاما قضائية بحق المدير العام السابق للشركة الفرعية “العمران الشرق” وعدد من الأطراف المتورطة.
وجاء الحكم على لزرق بالسجن النافذ لمدة 8 سنوات، بينما حكم على المدير المالي للشركة بـ3 سنوات سجنا نافذا. وتراوحت باقي الأحكام بين البراءة والسجن النافذ لمدد مختلفة، حيث حكم على متهمين بـ5 سنوات سجنا نافذا، بينما حكم على ثلاثة متهمين بسنة حبسا نافذا. وقررت المحكمة براءة خمسة متهمين.
وكان التحقيق القضائي في هذه القضية قد انطلق بناء على شكاية تقدمت بها شركة “العمران الشرق”، موجهة إلى المدير السابق الذي كان يشغل منصب المدير العام للشركة منذ سنة 2015. وكشفت عملية تدقيق داخلي أجرتها المجموعة عن اختلالات مالية صادرة بلغت قيمتها أكثر من 82 مليار سنتيم، ما يعادل حوالي 718 مليون درهم.
وأبرزت الوثائق أن الشركة كانت مكلفة من طرف عدة إدارات في إطار ما يعرف بـ”صيغة المشروع المفوض”، حيث بلغت مبالغ الاتفاقيات المبرمة مع هذه الإدارات والمؤسسات ما مجموعه 1.85 مليار درهم، بينما وصلت المبالغ المحولة من الإدارات لفائدة الشركة إلى 334 مليون درهم. وأظهر التدقيق وجود عجز مالي قدره 223 مليون درهم، حيث كان من المفترض أن يتوفر في حسابات الشركة ما مجموعه 72.5 مليون درهم، بينما كشفت عملية الافتتاح عن وجود 1.75 مليون درهم فقط في الحسابات البنكية.
وتضمنت التهم الموجهة إلى المدير السابق قيامه بعدة تصرفات مالية دون أي عقود تتعلق بمشاريع لا علاقة لشركته بها، كما استغل منصبه السابق لإبرام اتفاقية شراكة غير قانونية بشأن عقار مساحته 47 هكتارا، حيث قام بتمكين شريكه من حصة 40% من الأرباح مقابل 60% للشركة.
وكشفت الشكاية عن قيام المدير السابق بتحويل مبلغ 25 مليون درهم من الاعتمادات المرصودة من الإدارات العمومية لمشاريع البنية التحتية إلى طرف آخر خارج أي إطار قانوني. كما أبرم اتفاقية شراكة مع نادي المولودية الوجدوية لإنشاء تجزئة سكنية، وقام بتمكين النادي من عدة مبالغ مالية كمساهمات دون حق، حيث بلغ إجمالي المبالغ المحولة للنادي 9.2 مليون درهم بين يناير ويوليو من سنة 2021.
تمثل هذه القضية نموذجا صارخا لاختلالات التدبير المالي والإداري، وتسلط الضوء على أهمية الرقابة المالية في الحد من الهدر والانحراف بالمال العام، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشا واسعا حول ضرورة محاربة الفساد المالي والإداري.








