زايو سيتي:
أثار اللقاء التشاوري الذي انعقد أمس الثلاثاء بمقر عمالة بركان، في إطار برنامج إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، جدلا واسعا في الأوساط المحلية، بعد أن غابت عنه روح المشاركة الحقيقية التي تميز مثل هذه اللقاءات في باقي أقاليم المملكة.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون هذه اللقاءات مناسبة لإعطاء الكلمة للمواطنين والمجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائهم واقتراحاتهم لتحديد أولويات التنمية، شهد لقاء بركان مشهدا مغايرا تماما، حيث اصطف المسؤولون في الصفوف الأولى وتناوبوا على أخذ الكلمة بلغة وصفت من قبل الحاضرين بأنها “لغة خشب”، بعيدة عن نبض الشارع البركاني ومعاناة الساكنة اليومية.
في المقابل، تم منح المواطنين مساحة جد ضيقة من الوقت للتعبير عن آرائهم، قبل أن يعاد الميكروفون إلى المسؤولين مرة أخرى للرد والتعقيب، في مشهد اعتبره العديد من النشطاء خرقا واضحا للفلسفة التي أرادها جلالة الملك من وراء إطلاق هذه اللقاءات، والمتمثلة في جعل صوت المواطن في صلب النقاش التنموي، لا على هامشه.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ شهد اللقاء حادثا مؤثرا حين حاول أحد المتدخلين، وهو برلماني سابق، أن يعرض بحرقة جملة من المشاكل التي يعانيها إقليم بركان، خاصة في القطاع الفلاحي، قبل أن تقاطعه مسيرة اللقاء عدة مرات، ما أدى إلى تعرضه لحالة إغماء وسط دهشة الحاضرين.
هذه الواقعة وما رافقها من مشاهد اعتبرها المتابعون إقصاء ممنهجا لصوت المواطن، أثارت موجة انتقادات واسعة في صفوف الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي، الذين أكدوا أن عمالة بركان حادت عن النهج الذي تسير عليه باقي عمالات المملكة، حيث يقدم صوت المواطن على كل اعتبار في مثل هذه اللقاءات التشاورية.
وينتظر أن تعيد هذه الحادثة النقاش حول جدوى اللقاءات التشاورية ما لم تحترم فيها فلسفة المشاركة الفعلية، وتفتح فيها فعلا آذان المسؤولين لإسماع صوت المواطن، لا لمجرد سماع أنفسهم.








