زايو سيتي:
يشهد المركز القضائي بمدينة زايو وضعا مقلقا وغير مسبوق، يعكس حالة من الارتباك الإداري والاستهتار بمصالح المواطنين والمرتفقين. فالموارد البشرية تكاد تنعدم تماما، والبناية مهترئة لا تليق بمؤسسة يفترض أن تكون رمزا للعدالة والانضباط.
القاضي الوحيد بالمركز لا يحضر سوى في أيام الجلسات، فيما يعيش المرفق فراغا شبه تام في باقي الأيام. أما على مستوى كتابة الضبط، فالوضع لا يقل سوءا، إذ خرج خلال هذه الأيام موظفان في رخصة مرضية، وموظف ثالث في عطلة إدارية لمدة شهر، لتبقى المحكمة تعتمد على موظف وحيد في الصندوق لا يملك صلاحية حضور الجلسات، إلى جانب عون بسيط لا يحق له مباشرة الإجراءات القضائية.
هذا الخصاص الحاد جعل المرتفقين يعانون صعوبات كبيرة في قضاء أغراضهم الإدارية والقضائية، وسط حالة من الفوضى التنظيمية والتأجيلات المتكررة التي تمس بحقوق المتقاضين وتثقل كاهل المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: كيف يمكن عقد الجلسات في ظل غياب شبه تام لموظفي كتابة الضبط؟ وهل يعقل أن تظل مصالح الناس رهينة هذا العجز الإداري؟
ما تعيشه محكمة زايو اليوم ليس مجرد خلل عابر، بل مؤشر على تهاون غير مبرر من الجهات المسؤولة، خاصة أن البناية المتهالكة التي تحتضن هذا المرفق تفتقر لأبسط شروط العمل اللائق والكرامة الإدارية.
إن الوضع الراهن يستوجب تدخلا عاجلا من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالناظور، ومن وزارة العدل، لوضع حد لهذا التسيب، وتعزيز المحكمة بالموارد البشرية الكافية لضمان استمرارية المرفق القضائي في أداء رسالته النبيلة، كما نتساءل عن أسباب عدم بناء بناية جديدة تستجيب لتطلعات المرتفقين والموظفين.
فزايو ليست مدينة هامشية، والعدالة فيها يجب أن تكون في مستوى تطلعات ساكنتها، لأنها ببساطة ركيزة أساسية لأي تنمية حقيقية، وحق مكفول لكل مواطن.








