قصيدة: الأيام الخوالي بالقسم الداخلي
فَارَقْتُ أُمِّي بِدَمْعٍ شَبَّ فِي قَلْبِهَا ** جَمْراً يُذِيبُ الحَشَا وَالشَّوْقُ بِي زَائِدُ
تَمْسَحُ عَن مُقْلَتِي دَمْعاً هَمُوعاً وَفِي ** تَوْدِيعِهَا تُظْلِمُ الدُّنْيَا فَلَا وَاقِدُ
تَغْفُو فَيُوقِظُهَا طَيْفِي وَتَبْكِي أَسىً ** وَهِيْ تُنَاغِي مَكَانِيْ إِذْ أَنَا رَاقِدُ
أَخِي يَذُودُ الأَذَى عَنِّي وَلَا يَنْثَنِي ** وَوَالِدِي كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ لِي عَائِدُ
فَاشْتَدَّ عُودِي، وَنَفْسِي قَدْ صَفَتْ عِشْرَةً ** لَكُمْ فَحَنَّتْ إِلَيْكُمْ وَالنَّوَى بَائِدُ
آهٍ لِخُبْزٍ قَلِيلٍ لَا يَسُدُّ الطَّوَى ** بِقِسْمَةٍ رَبُّهَا كَأْسٌ لَهُ قَائِدُ
يَدُورُ بَيْنَ صُحُونٍ لَمْ يَكُنْ جَائِراً ** لِحُسْوَةٍ يَحْتَسِيهَا اثْنَانِ أَوْ وَاحِدُ
لَا يَتَجَرَّعُ مُرَّ الدَّهْرِ إِلَّا الأَبِيْ ** وَلَا يَنَالُ العُلَا إِلَّا امْرُؤٌ صَامِدُ
إِنَّ الـمَشِيبَ أَرَانَا فِي الصِّبَا عِبْرَةً ** كَالحُلْمِ مَرَّ حَثِيثاً مَا لَهُ عَانِدُ
وَقَفْتُ أَطْرُقُ بَاباً لَمْ يَكُنْ مُوصَداً ** إِذْ لَا مُجِيبَ فَعُذْراً أَيُّهَا الْوَافِدُ
وَالأَهْلُ رَاحُوا فَلَا خِلٌّ وَلَا مُؤْنِسٌ** فَتُهْتُ فِي وَحْشَتِي وَالدَّمْعُ لِي شَاهِدُ
قَدْ فَرَّقَتْنَا ظُرُوفُ الدَّهْرِ، يَا لَيْتَهَا ** تَعُودُ تِلْكَ اللَّيَالِي وَاللِّقَا التَّالِدُ
كَمْ مِنْ صَدِيقٍ طَوَاهُ الـمَوْتُ فِي مَيْعَةٍ ** أَبْكَى عَزِيزاً فَمَا كُلُّ امْرِئٍ خَالِدُ
فَلَا يَرُوقُ لِقَاءٌ حَالُهُ زَائِلٌ ** وَلَا يَدُومُ نَعِيمٌ شَأْنُهُ نَافِدُ
فِي الحبِّ ذُبْنَا مَعاً وَالصِّدْقُ طَبْعٌ سَمَا ** بِنَا فَلَا خَادِعٌ يَقْوَى بِهِ حَاسِدُ
“حُورِي” أَبُونَا زَوَّدْتَنَا مَا بِهِ ** نَحْيَا وَبَلَّغْتَنَا عِلْماً لَنَا عَاضِدُ
فَكَيْفَ نَنْسَاكَ وَالأَلْبَابَ مَلَّكْتَهَا ** أَدْعُو لَكَ اللهَ حِفْظاً إِذْ أَنَا سَاجِدُ
وَأَكْرِمُوا ذَا جَمِيلٍ تُحْرِزُوا رِفْعَةً ** إِنَّ السَّخِيَّ بِبَذْلِ الـمَالِ هُوْ عَابِدُ
نَحْنُ الكِرَامَ نَرُدُّ الفَضْلَ رَدّاً، كَذَا ** نَجُودُ كَالغُصْنِ رَيَّاناً وَهُوْ مَائِدُ
يَا قَومُ فَالدَّهْرُ لَا يَأْتِي بِنَا ثَانِياً ** أَبَعْدَ طُولِ التَّنَائِي مَجْمَعٌ حَاشِدُ؟
مِنِّي إِلَيْكُمْ سَلَامِي أَهْلَ عِزٍّ لَقَدْ ** فَنِيتُ فِي وَجْدِكُمْ وَهْوَ الرَّدَى حَاصِدُ

-الاسم: خالد مسعودي.
-حاصل على الدكتوراه، تخصص الفقه وأصوله.
-أستاذ و باحث في الفقه وأصوله.
-له كتاب: “زمن الجراح ..من الريف السامق إلى الحوز الباسق”.
-صناعة الفتوى عند العلامة محمد بلحاج الكبداني الريفي، قيد الطبع.
-ساهم في تآليف جماعية، منها:” دراسات في الفكر والأدب”، و” أحكام الطواعين والأوبئة في نوازل الغرب الإسلامي”.
-له مقالات في مجلات وطنية ودولية.
-شارك في ندوات، وألقى محاضرات.









قصيدة متينة محكمة تقدم صاحبها على نحو مقنع جدا،لقد استمتعت في صحبتها..