زايو سيتي
في نيويورك، حاولت الجزائر حتى اللحظة الأخيرة إدراج إشارة إلى ما سمته “المقترح الموسع” للبوليساريو ضمن مشروع القرار المتعلق بالصحراء. وكانت تهدف من وراء ذلك إلى موازنة خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، والتقليل من مركزيتها، غير أن التحرك الجزائري الذي تم في عجلة ومن دون دعم قوي انتهى بالفشل. إذ أكد القرار رقم 2797 على أن خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل الأساس لحل النزاع. وفي ما يلي تسلسل الأحداث.
فمنذ الأيام الأولى لطرح أول مشروع قرار أمريكي حول الصحراء، يوم 22 أكتوبر، استشعرت الجزائر الخطر، وهو ترسيخ الإجماع الدولي حول المقترح المغربي. حينها تحركت الآلة الدبلوماسية الجزائرية في محاولة مستعجلة انتهت بنتيجة عكسية.
تحت ذريعة “موازنة النص”، اقترحت الجزائر إدراج إشارة إلى ما سمّته «مقترحا موسعا» من جبهة البوليساريو. والهدف من هذه المناورة كان منح الحركة الانفصالية حضورا مصطنعا في وثيقة أممية تتجاهلها كليا، ومحاولة نزع الطابع الحصري لخطة الحكم الذاتي المغربية كمرجع وحيد للتفاوض والحل السياسي للنزاع.
بدأت التحركات في الأيام التي تلت توزيع النسخة الأولى من مشروع القرار، حيث كثف الممثلون الجزائريون اتصالاتهم بكواليس مجلس الأمن، مطالبين بإضافة إشارة إلى “مقترح آخر” من البوليساريو، وفق ما نقل موقع Security Council Report المطلع. لكن هذه المحاولة افتقدت للمصداقية، إذ إن ما سمي بالمقترح الموسع لم يكن له أي صفة رسمية، ولا مضمون واضح، ولا اعتراف دولي، ولم يقدم أي وثيقة رسمية إلى مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما لم تستطع أي بعثة دبلوماسية أن تشرح تفاصيله.
في 28 أكتوبر، وبينما كانت الولايات المتحدة تطلق إجراء “الصمت” لاعتماد النسخة الثانية من النص بالتوافق، كسرت الجزائر هذا الصمت في محاولة للضغط من أجل إدراج ذكر البوليساريو. وفي المشاورات اللاحقة، أعادت الجزائر مطالبها بإلحاح، لكن أيا من الأعضاء الدائمين لم يدعم موقفها، ولم يطلب حتى مناقشة مقترحها. عندها حسمت واشنطن، باعتبارها صاحبة النص، الأمر باستبعاد المقترح الجزائري من مشروع القرار. وهكذا حكم على المناورة بالفشل قبل أن تبدأ فعليا.
وفي حين سعى أغلب أعضاء المجلس إلى إيجاد توازن في الصياغة، اختارت الجزائر التمترس في موقف متشدد، رافضة أي نص لا يذكر صراحة جبهة البوليساريو، مما أدى إلى عزلها عن دائرة التفاوض الفعلية وإلى تقليص دورها إلى هامش المشهد.
في 30 أكتوبر، قررت الولايات المتحدة، حرصا على انسجام النص، أن تضع النسخة النهائية في “اللون الأزرق”، أي رفعها مباشرة للتصويت دون إعادة فتح النقاشات. وقد تجاهلت هذه النسخة تماما ما يسمى بـ”مقترح البوليساريو”، وأكدت مرة أخرى أن خطة الحكم الذاتي المغربية تمثل الحل السياسي الواقعي والجدي والدائم.
وبعد أن فقدت الجزائر أي تأثير فعلي، لم تجد سوى خيار مقاطعة التصويت في 31 أكتوبر، في ما بدا “امتناعا مقنعا” يعبر عن عجز دبلوماسي واضح.
لا المقترح المزعوم، ولا الضغوط في اللحظات الأخيرة، ولا الحملات الإعلامية المواكبة، استطاعت أن تؤثر في نتيجة التصويت. فالنتيجة جاءت حاسمة: خطة الحكم الذاتي المغربية أصبحت المرجع الوحيد المعترف به من مجلس الأمن.
وفي المحصلة، تحولت استراتيجية الجزائر، التي كانت تهدف إلى عرقلة الزخم المؤيد للمغرب، إلى هزيمة دبلوماسية مدوية.
ففي 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية بـ 11 صوتا مؤيدا، دون معارضة، و3 امتناعات (روسيا، الصين، وباكستان)، وهو ما يفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرار (9 أصوات).
غياب الفيتو، خصوصا من روسيا، والدعم الواضح من الدول الإفريقية الأعضاء في المجلس (باستثناء الجزائر)، شكلا منعطفا دبلوماسيا تاريخيا لصالح المغرب، وعززا المسار الذي يقوده الملك محمد السادس لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء بشكل نهائي.
اكتب إلى Said Kaddouri








