يستعد مجلس الأمن الدولي خلال الساعات القليلة المقبلة، للتصويت على مشروع قرار جديد يخص قضية الصحراء المغربية، في مرحلة وصفها دبلوماسيون بـ”المحورية”، حيث تعكس النتائج المتوقعة، تغيرا واضحا في موازين القوى لصالح المغرب داخل أروقة الأمم المتحدة.
المغرب، سيدخل هذه الجلسة من موقع قوة، بعد أن تمكن خلال السنوات الأخيرة من بناء شبكة دعم دولية واسعة لمبادرة الحكم الذاتي، التي أصبحت تلقى اعترافا متزايدا من قبل الدول الكبرى والفاعلين الدوليين.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن مشروع القرار الأمريكي، بصفتها حاملة القلم، سيتضمن تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لثلاثة أشهر على الأقل، مع تثبيت دعم المسار السياسي الذي يقوده المبعوث الأممي، ستافان دي ميستورا، في توازن دقيق يعكس إدراك المجتمع الدولي لجدية واقعية الحل المغربي.
ويبدو واضحا أن الخطاب الدولي بدأ يبتعد عن مفاهيم الاستفتاء التقليدية، ليتجه نحو الاعتراف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، كخيار عملي ونهائي لإدارة النزاع، في مؤشر على تحول جذري في ديناميات الملف.
وتتزامن هذه المرحلة مع تراجع ملموس في الدعم الدولي لجبهة البوليساريو الانفصالية، في ظل عزلة متنامية على المستويين الإقليمي والدولي، بينما تميل الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة، إلى الامتناع عن التصويت لتجنب مزيد من الانتقادات والضغوط السياسية.
وفي المقابل، تؤكد بيانات عدة دول، على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وألمانيا، دعمها الصريح للمبادرة المغربية، ما يعزز من فرص تمرير القرار بأغلبية واسعة دون أي مواجهة سياسية حادة داخل المجلس.
ويرى محللون أن جلسة التصويت هذه، ليست مجرد إجراء روتيني لتجديد ولاية البعثة، بل تمثل محطة فاصلة تؤكد انتقال الملف من مرحلة “إدارة نزاع” إلى مرحلة “تثبيت حل” على أسس واقعية.
ويأتي هذا التحول في وقت يواصل المغرب ضخ استثمارات استراتيجية في الأقاليم الجنوبية، وتوسيع شبكة القنصليات الدولية.
وفي مرحلة ما بعد التصويت، يركز المغرب على تعزيز المكتسبات الدبلوماسية، وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، من خلال تكثيف الاتصالات مع العواصم الأوروبية والإفريقية والآسيوية، وإبراز النجاحات التنموية والاقتصادية في الداخلة والعيون.








