رفض مجلس الشيوخ الإسباني، في جلسة حديثة، مقترحا تقدم به حزب “فوكس” اليميني المتطرف إلى لجنة الثقافة، يدعو إلى منع الاحتفال بعيد الأضحى في البلاد، وهو المقترح الذي أثار جدلا واسعا وانتقادات حادة من مختلف الفرق البرلمانية، وسط تحذيرات من تأثيره على قيم التعايش الثقافي والديني التي تميز المجتمع الإسباني.
وبرر حزب “فوكس” مبادرته باعتبار عيد الأضحى “ممارسة ثقافية غريبة عن التقاليد الإسبانية”، حيث قال السيناتور فرناندو كاربونيل إن الهدف من المقترح “ليس عنصريا أو رجعيا”، بل يهدف إلى “حماية التماسك الاجتماعي والهوية الوطنية”.
لكن هذا المبرر لم يُقنع باقي القوى السياسية، إذ قوبل المقترح برفض قاطع من جميع المجموعات البرلمانية، بما فيها الحزب الشعبي، الذي شدد على ضرورة الدفاع عن الثقافة الإسبانية “دون الانزلاق نحو رفض الآخر أو تغذية الانقسام”، وفق تعبير السيناتور خوان مانويل غونزاليس.
من جهتها، وصفت السيناتور عن الحزب الاشتراكي مارتا سافيدرا المقترح بأنه “أحد أكثر النصوص مخزية” في تاريخ لجنة الثقافة، مؤكدة أن عيد الأضحى يُحتفل به سنويا ضمن إطار قانوني يحترم حرية المعتقد، داعية إلى جعل اللجنة “فضاء لتعزيز الحوار والتنوع الثقافي، لا منصة لبث الكراهية أو التمييز”.
ويأتي هذا الجدل في سياق تصاعد النقاشات حول المظاهر الدينية الإسلامية في عدد من المناطق الإسبانية، من بينها مدينة خومييا بمورسيا، التي منعت خلال الصيف الماضي إقامة صلوات عيد الأضحى ونهاية رمضان بعد تعديل قواعد استخدام الفضاءات العمومية من قبل تحالف الحزب الشعبي و”فوكس”.
كما سبق للحزب نفسه أن تقدم بدعوى أمام المحكمة العليا للأندلس (TSJA) سنة 2023، مطالبا بمنع إدراج عيد الأضحى ضمن لائحة العطل الرسمية في مدينة سبتة، غير أن المحكمة رفضت الاستئناف مؤكدة أن الاحتفال متجذر في الثقافة المحلية ولا يتعارض مع القانون الإسباني.
ويُعتبر عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية للمسلمين في إسبانيا، خاصة في مدينتي سبتة ومليلية، حيث يشكل رمزا للتنوع الثقافي والديني الذي يميز هاتين المدينتين. ويرى مراقبون أن مقترحات من هذا النوع تُهدد نموذج التعددية الذي عُرفت به إسبانيا، وتفتح الباب أمام خطابات الإقصاء والتطرف السياسي.








