قبل يوم واحد فقط من اجتماع مجلس الأمن الدولي للتصويت على قرار جديد بشأن قضية الصحراء المغربية، أعلنت الصين، امس الأربعاء، على لسان وزير خارجيتها وانغ لي، عن موقفها “الثابت” من هذا الملف، مؤكدة دعمها للمفاوضات السياسية وللتوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف.
وجاء الموقف الصيني، وفق ما كشفت عنه الصحافة الصينية، خلال مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني وانغ لي ونظيره الجزائري أحمد عطاف، الذي استعرض موقف الجزائر من القضية.
ورد وانغ لي بالتأكيد على أن موقف بلاده “ثابت”، مشيراً إلى أن “الحل السياسي هو السبيل الجوهري لتسوية النزاع، وأن الأمم المتحدة هي القناة الرئيسية لذلك، وأن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة تشكل الأساس المهم”.
وأكد الوزير الصيني أن الحوار والتفاوض يظلان “الطريق الصحيح”، معرباً عن أمل بلاده في أن “تكثف الأطراف المعنية التواصل والتشاور للتوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف على أساس من العدالة والإنصاف”.
ويُعتبر هذا الموقف، بحسب عدد من المتتبعين لملف الصحراء، “مخيبا” لآمال الجزائر وجبهة البوليساريو، إذ بدا ذلك واضحا في البلاغ الذي أصدرته وزارة الخارجية الجزائرية، والذي اكتفى بالإشارة إلى أن الوزير أحمد عطاف أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الصيني تناولت عدداً من القضايا، من بينها قضية الصحراء، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.
ورغم أن الصين لم تُعلن بعد دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، فإنها سبق أن عبّرت في مناسبات سابقة عن مواقف تميل إلى الطرح المغربي، بالتأكيد المتكرر على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، لاسيما في ظل معاناتها من مطالب انفصالية مماثلة في ملف تايوان.
ومن المرتقب أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، اجتماعه السنوي للتصويت على قرار جديد بخصوص قضية الصحراء المغربية وبعثة “المينورسو”. وتشير المعطيات المتوفرة، استنادا إلى تسريبات من مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية في 22 أكتوبر الجاري، إلى أن المجلس سيصوت لصالح تمديد ولاية البعثة الأممية لسنة إضافية، مع إدخال تعديلات تتعلق بآلية المراقبة والتقارير.
وتنص الصيغة المعدلة على دعوة جميع الأطراف المعنية بالنزاع، وهي المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا، إلى الدخول في مفاوضات “دون شروط مسبقة”، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الجميع، يضمن “حكما ذاتيا حقيقيا في إطار السيادة المغربية”، باعتباره “الحل الأكثر جدوى”، مع ضمان حق تقرير المصير لسكان الصحراء.
كما يقترح القرار، وفق التسريبات، أن يقدّم الأمين العام للأمم المتحدة إحاطات دورية لمجلس الأمن، تتضمن توصيات بشأن مستقبل بعثة “المينورسو”، وإمكانية تحولها أو إنهائها بناء على نتائج المفاوضات الجارية.
ويؤكد القرار كذلك على ضرورة احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالاتفاقيات العسكرية، محذراً من أي تصعيد قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
وتجدر الإشارة إلى أن المسودة الأولى لمشروع القرار الأمريكي كانت تنص على اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي “الحل الوحيد” لإنهاء النزاع، قبل أن يتم تعديل العبارة إلى “الحل الأكثر جدوى” بعد مشاورات مع باقي أعضاء مجلس الأمن، بينما أعلنت الجزائر والبوليساريو رفضهما لأي مفاوضات سياسية في حال اعتماد الصيغة الأمريكية الأولى.








