تواصل مدينة وجدة ترسيخ مكانتها كوجهة صاعدة في مجال الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، مع افتتاح المصنع الجديد للشركة النمساوية Hirschmann Automotive المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية لقطاع السيارات، وهو مشروع صناعي يرتقب أن يشكّل قيمة مضافة مهمة للاقتصاد الجهوي والوطني.
المصنع الجديد، الذي اختارت الشركة إقامته بالمنطقة الصناعية لوجدة، يدخل في إطار التوسع العالمي لمجموعة “هيرشمان أوتوموتيف” المعروفة بخبرتها في إنتاج الأنظمة الكهربائية، وحلول التوصيل الذكي، والمكونات الدقيقة المستعملة من طرف كبريات الشركات المصنعة للسيارات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
ويأتي هذا الاستثمار ليؤكد جاذبية المغرب كمنصة صناعية موثوقة في قطاع السيارات، بفضل الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الاستراتيجي، فضلاً عن البنية التحتية المتطورة والمناخ الملائم للأعمال. كما ينسجم المشروع مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تعزيز الجهة الشرقية كقطب اقتصادي جديد، وتنويع النسيج الصناعي بها بعد سنوات من التركيز على الأنشطة التجارية والخدماتية.
وسيساهم مصنع “Hirschmann Automotive” في خلق مئات فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة لفائدة الشباب خريجي معاهد التكوين المهني والمدارس التقنية بالجهة، مع نقل تكنولوجيا متقدمة في مجال الصناعات الدقيقة والإلكترونيات الموجهة للسيارات الكهربائية والهجينة.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع منصة للتعاون الصناعي والتقني بين المغرب والنمسا، بما يعزز الشراكة الأوروبية-المغربية في قطاع السيارات، ويكرّس موقع المملكة كأحد أهم المراكز الإقليمية للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
من جهتها، أكدت إدارة الشركة النمساوية أن اختيارها للمغرب، وتحديداً مدينة وجدة، لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة دراسة دقيقة لفرص الاستثمار واليد العاملة المؤهلة والحوافز الصناعية المقدمة، مشيدة بجودة البنية التحتية والدعم المؤسساتي الذي حظي به المشروع منذ مراحله الأولى.
ويعكس هذا المشروع الدينامية المتواصلة التي تعرفها الصناعة المغربية في مجال المكونات الإلكترونية للسيارات، والتي أصبحت تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، بعد أن حقق القطاع أرقاماً قياسية في حجم الصادرات والاستثمارات خلال السنوات الأخيرة.
وجدة، إذن، تدخل اليوم مرحلة جديدة من التحول الصناعي، بفضل مشاريع كبرى من هذا النوع، تعزز إشعاعها الاقتصادي، وتدعم توجه المغرب نحو اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والتكنولوجيا.








