زايو سيتي
يعاني عدد من المسافرين المغاربة في الآونة الأخيرة من صعوبات متزايدة في المطارات التركية، خاصة بمطار إسطنبول، حيث تتحدث شهادات متعددة عن إجراءات مشددة تصل أحياناً إلى الاحتجاز لساعات طويلة أو الترحيل القسري دون مبررات واضحة، هذه الممارسات أثارت موجة من الاستياء في أوساط المسافرين والجالية المغربية المقيمة في تركيا وأوروبا، خصوصاً وأن أنقرة كانت لسنوات وجهة مفضلة للمغاربة سواء للسياحة أو للتجارة، بفضل الإعفاء المتبادل من التأشيرة بين البلدين.
وتربط السلطات التركية هذه الإجراءات بتزايد محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، معتبرة أن بعض المسافرين المغاربة يستغلون الإعفاء من التأشيرة كوسيلة للعبور إلى الضفة الأوروبية. ويجعل الموقع الجغرافي لتركيا وسهولة الوصول إليها منها محطة رئيسية للمهاجرين السريين، من بينهم مواطنون مغاربة، بحسب ما تشير إليه تقارير رسمية تركية.
وقد تناولت وسائل الإعلام التركية هذه القضية من زاوية أمنية، معتبرة أن الإجراءات المشددة تهدف إلى تعزيز “الفرز المسبق” للمسافرين القادمين من دول معينة، في إطار جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تواجهها البلاد تحت ضغط أوروبي متزايد، وتشمل هذه الإجراءات التحقق الدقيق من نية المسافر، عبر فحص حجز الفندق وتذكرة العودة والمبلغ المالي الذي يحمله، وفي حال وجود شكوك يتم اتخاذ قرار المنع من الدخول.
غير أن عدداً من المسافرين المغاربة يؤكدون أن هذه المعايير تطبَّق في بعض الأحيان بشكل مفرط أو غير موضوعي، مما يؤدي إلى تضرر أشخاص لا علاقة لهم بمحاولات الهجرة السرية. ويرى كثيرون أن جزءاً من المشكلة يعود إلى غياب معايير موحدة وواضحة، إذ تعتمد بعض القرارات على تقديرات شخصية من موظفي المراقبة بالمطارات.
في ظل استمرار هذه المعاناة وتأثيرها السلبي على العلاقات السياحية بين المغرب وتركيا، يطرح بعض المراقبين خيار إعادة فرض التأشيرة المسبقة ولكن بصيغة إلكترونية مبسطة، تتيح للسلطات التركية دراسة طلبات الدخول مسبقاً قبل السفر. وقد سبق أن طُرح هذا المقترح في وقت سابق بين الرباط وأنقرة، باعتباره وسيلة لتنظيم السفر وتفادي سوء المعاملة بالمطارات.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن التأشيرة الإلكترونية يمكن أن تضمن كرامة المسافر المغربي، من خلال نقل قرار القبول أو الرفض إلى مرحلة ما قبل الرحلة، بما يجنب المسافرين مواجهة قرارات مفاجئة داخل المطار بعد تكبدهم عناء السفر، كما يسمح هذا النظام بتحديد الشروط الدقيقة للدخول، مثل إثبات الحجز الفندقي والتأمين والقدرة المالية.
ورغم وجاهة الدوافع الأمنية التي تستند إليها السلطات التركية، فإن عدداً من المتابعين يدعون الجهات الرسمية المغربية إلى تكثيف التواصل الدبلوماسي مع أنقرة لضمان احترام كرامة المواطنين، ومعالجة الحالات المشتبه بها وفقاً للمعايير والأعراف الدولية، بعيداً عن أي إجراءات مهينة أو قرارات مفاجئة تمس بصورة المسافر المغربي.








