أيمن متروك
دخلت، منذ بداية أكتوبر الجاري، حيز التنفيذ إجراءات جديدة غير مسبوقة تسمح للمغاربة المقيمين في إسبانيا بالحصول على رخصة السياقة الإسبانية دون الحاجة لاجتياز أي اختبار، مكتفين فقط بإجراء رقمي يسهّل الحصول على الرخصة ويمنح دفعة قوية لآلاف العمال المغاربة الذين طالما واجهوا تعقيدات ومواعيد بيروقراطية طويلة.
وجاء القرار ثمرة تحديث رقمي أطلقته المديرية العامة للمرور الإسبانية (DGT)، والذي يتيح للمواطنين المغاربة المقيمين بصفة قانونية استبدال رخصهم المغربية عبر منصة رقمية، دون الحاجة لأي امتحان نظري أو عملي. وتتطلب العملية فقط ملء الطلب إلكترونياً، ثم التوجه إلى مكتب المرور لتسليم الرخصة الأصلية والحصول على رخصة مؤقتة، على أن تُرسل النسخة الإسبانية النهائية بالبريد خلال أيام قليلة.
ويأتي هذا التحول الرقمي، الذي يندرج ضمن اتفاق ثنائي بين المغرب وإسبانيا، لتخفيف الضغط عن مكاتب المرور المزدحمة وتبسيط المساطر الإدارية لفائدة المقيمين الأجانب من الدول الموقعة على اتفاقيات مماثلة مع مدريد، مثل الجزائر وتونس وتركيا وصربيا وعدة دول في أمريكا اللاتينية. وانعكس أثر القرار بوضوح على الجالية المغربية، التي تعد واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في إسبانيا وأكثرها نشاطاً في قطاعات النقل والخدمات واللوجستيك، حيث يعد توفر رخصة السياقة شرطاً أساسياً للولوج إلى فرص العمل.
وكانت الإجراءات السابقة تفرض على المغاربة انتظار أسابيع وأحياناً شهور للحصول على موعد وإجراء سلسلة من الفحوص والاختبارات التي كانت تعرقل اندماجهم المهني. أما اليوم، فتتيح المنصة الرقمية إنجاز العملية بسهولة وسرعة، من دون المساس بصرامة المراقبة، إذ تؤكد السلطات الإسبانية أن صلاحية الرخص المغربية تُراجع إلكترونياً بالتنسيق مع المصالح المغربية قبل إصدار أي رخصة جديدة.
واعتبرت الجالية المغربية هذه الخطوة الجديدة مؤشراً إضافياً على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد سنوات من التنسيق الأمني والاقتصادي المتنامي. وفي المقابل، عبّرت بعض الجمعيات الإسبانية عن تخوفها من “فيض من الطلبات” قد يربك الإدارة أو يؤدي إلى تساهل في المعايير، غير أن حكومة بيدرو سانشيز سارعت إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن الرقمنة تهدف فقط لتقليص البيروقراطية وتسهيل حياة المقيمين الشرعيين، دون التخفيف من متطلبات الرقابة أو الشروط القانونية.








