ارتفع عدد المعتقلين وعمليات التفتيش في كل من سبتة وملقة وقادس، في مثال واضح على الضغط الأمني الذي تمارسه الشرطة على شبكات الجريمة المنظمة. فقد أسفرت “عملية روبلي” (Roble) حتى الآن عن اعتقال 15 شخصًا وتنفيذ 20 عملية مداهمة.
على مدار شهور طويلة، كانت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) تتابع عن كثب تحركات تهريب الحشيش بواسطة سيارات وقوارب، انطلاقًا من سبتة المحتلة في اتجاه ميناء الجزيرة الخضراء (Algeciras). التحقيق الذي خضع للسرية التامة، دخل مرحلته الحاسمة يوم الثلاثاء.
وخلال فترة التحقيق، تمكنت الشرطة من مصادرة أكثر من 1120 كيلوغرامًا من الحشيش، بالإضافة إلى 120 غرامًا من الكوكايين، وزراعة كاملة للقنب الهندي، و50,070 يورو نقدًا، ومعدات إلكترونية، و11 سيارة فاخرة، و6 دراجات نارية.
تم تنفيذ العملية بتعاون بين وحدات UDYCO في كل من سبتة وملقة ولا لينيا (قادس)، بدعم من قوات التدخل الخاصة (GEO)، ووحدة التدخل السريع UIP، ووحدة الوقاية ورد الفعل UPR، إلى جانب فرق كلاب الشرطة، والدعم الجوي، وعناصر أخرى من وحدات الشرطة القضائية والأمن العام.
كيف بدأت القصة؟
بدأ التحقيق في غشت 2024، بعد مصادرة أولى لشحنة من المخدرات كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل سيارات ذات تجويف مزدوج لتفادي التفتيش الأمني في ميناء سبتة. كانت الشحنة مخزنة مسبقًا في مستودعات خفية موزعة بمناطق يصعب الوصول إليها، وكان يتم تجهيزها بعناية قبل تحميلها في السيارات أو القوارب لنقلها إلى الضفة الأخرى.
واتسمت الشبكة الإجرامية باستخدام إجراءات أمنية مشددة لتعقيد جهود الشرطة، مع توزيع واضح للأدوار بين أعضائها، والالتزام بتكتم صارم.
قبل تنفيذ الاعتقالات الجديدة، كانت الشرطة قد ألقت القبض على 9 أشخاص ضمن نفس التحقيق، وهم حاليًا رهن الحبس الاحتياطي.
وبعد وصول الشحنات إلى ميناء الجزيرة الخضراء، كانت توزّع على مناطق متعددة في جنوب إسبانيا. وقد علّق ممثل الحكومة في الأندلس، بيدرو فرنانديز، مؤكدًا أن العملية تُظهر فعالية الضغط الأمني على الجريمة المنظمة.
أشاد فرنانديز بالتنسيق الكبير بين قوات الأمن في سبتة ونظيراتها في جنوب إسبانيا، ضمن خطة أمنية خاصة تشمل ثماني مقاطعات أندلسية، في مواجهة شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود بعد القيام بأكثر من 36 ألف عملية أمنية أسفرت عن 26 ألف معتقل، كما أن أكثر من طنين من المخدرات تمت مصادرتها،و 3 آلاف قارب تم ضبطه.
حضانة الحشيش والسيارات والمال..
الشرطة لم تكتف بمصادرة المخدرات، بل تحركت كذلك ضد ما يُعرف بـ”حضانات الحشيش” (مخازن سرية للتخزين المؤقت)، إلى جانب مصادرة المركبات المستخدمة في عمليات التهريب.
ويُذكر أن “عملية روبلي” تمت بالتوازي مع عمليات أمنية كبرى أخرى، مثل عملية “أطام – ماستيريو” و”الدوحة”، والتي كانت مرتبطة بعصابات دولية، بعضها كان مدعومًا من أفراد في الحرس المدني.
في هذا السياق، تم ضبط كميات من الحشيش في سيارات أثناء محاولة العبور، وحتى في أماكن قريبة من شارع “كانونيرو داتو” وأحياء أخرى بسبتة، ما دفع الشرطة إلى ربط جميع الخيوط وكشف بنية الشبكة.








