زايو سيتي
خلال المباراة التي جمعت نهضة زايو لكرة القدم بفريق جمعية اتحاد بن الطيب، لحساب الجولة الخامسة من منافسات القسم الوطني الثاني هواة شطر الشمال الشرقي، لم تكن مدرجات ملعب زايو مجرد فضاء للتشجيع، بل تحولت إلى منبر احتجاجي عبر رسالة مشحونة بالرموز والمعاني، صاغها جيل “زد” المحلي في شعار لافت: “بغينا الصحة والتعليم، جاوبتونا بالحبس والتكميم”.
هذا الشعار، الذي صدحت به حناجر “إلترا” نهضة زايو، يتجاوز بعده الكروي إلى عمق اجتماعي وسياسي، إذ يعكس وعيا جماعيا متناميا لدى الشباب المحلي، الذين اختاروا المدرجات كفضاء بديل للتعبير عن الغضب من واقع معيشي يطغى عليه التهميش وضعف الخدمات العمومية، خصوصا في مجالي الصحة والتعليم.
من زاوية التحليل السيميولوجي، يمكن قراءة هذا الشعار كتركيب رمزي مكثف يجمع بين المطلب والرد. فالشق الأول “بغينا الصحة والتعليم” يرمز إلى الحقين الأساسيين في الكرامة والعدالة الاجتماعية، فيما يأتي الشق الثاني “جاوبتونا بالحبس والتكميم” ليعبر عن إحباط جماعي تجاه السياسات الرسمية التي ينظر إليها كقمعية أو غير منصتة لمطالب الجيل الجديد.
أما من حيث الشكل اللغوي، فاختيار اللهجة العامية المغربية يمنح الشعار قوة شعبية وتلقائية، ويؤكد انتماء الرسالة إلى الشارع لا إلى النخبة. إنها لغة احتجاج صادقة، لا تمر عبر وسائط سياسية أو جمعوية، بل تخرج من قلب الجماهير التي تشكل اليوم مرآة المجتمع المحلي.
هذه الواقعة تكشف تحولا في المشهد الاحتجاجي بزايو، حيث باتت المدرجات مسرحا للوعي الاجتماعي، وفضاء لتصريف خطاب جيل يشعر بأنه محاصر بين وعود التنمية وواقع الإقصاء. جيل يوظف أدوات جديدة للتعبير — من الغناء الجماعي إلى الشعارات الساخرة — ليقول بلغته الخاصة: “نريد أن نُسمَع”.
وفي النهاية، يمكن القول إن شعار “إلترا نهضة زايو” ليس مجرد عبارة عابرة، بل صرخة رمزية تحمل دلالات عميقة حول علاقة الشباب المحلي بالمؤسسات، وحول الحاجة الملحة إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الشارع والقرار.









