زايو سيتي
يشهد العالم تحولاً جذرياً في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، إذ بات الذكاء الاصطناعي يلعب أدواراً متقدمة في تقديم المشورة النفسية والجنسية، في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة، خاصة في القارة الإفريقية.
وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن 15 دولة إفريقية تصنّف ضمن أعلى 30 دولة عالمياً من حيث معدلات الانتحار، بينما لا يتجاوز عدد العاملين في مجال الصحة النفسية 0.9 لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 9 مهنيين.
في هذا السياق، تكشف الأرقام في كل من الجزائر، مصر والمغرب عن اختلالات واضحة في توزيع الموارد البشرية، مع غلبة الأطر التمريضية وندرة الأطباء المتخصصين، لا سيما في طب نفس الأطفال والمراهقين. وعلى سبيل المثال، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في مصر 1100 طبيب، بينما تشير وزارة الصحة المغربية إلى وجود 317 طبيباً في القطاع العام و274 في القطاع الخاص فقط حتى عام 2025.
هذا النقص الهيكلي دفع عدداً متزايداً من الأفراد، خصوصاً الشباب، إلى الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة لطرح استفسارات تتعلق بالاكتئاب، الصحة الجنسية، العلاقات الحميمية، والأمراض المنقولة جنسياً. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه الأدوات تُظهر أداءً واعداً في بعض المواضيع، لكنها تظل محدودة من حيث الدقة والتعاطف الإنساني، وقد تنتج معلومات غير آمنة في نسبة تتراوح بين 5% إلى 13% من الحالات.
ورغم ما توفره هذه التكنولوجيا من خصوصية وسهولة وصول، يحذّر خبراء الصحة النفسية من الاعتماد الكلي عليها، مشددين على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة رعاية تشرف عليها كفاءات طبية مؤهلة، تضمن التوازن بين التقنية والعنصر البشري، وتحمي خصوصية المستخدمين.
في المحصلة، لا يمكن فصل تطور الذكاء الاصطناعي عن واقع النقص في الخدمات النفسية في إفريقيا، إلا أن الرهان يبقى على توظيفه كأداة داعمة ومكملة، لا كبديل عن الرعاية الإنسانية المتخصصة.








