وجهت النائبة البرلمانية ربيعة بوجة، انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بالتورط في تدبير “ارتجالي” وغير شفاف لملف التعليم، محذّرة من فقدان الثقة لدى فئة عريضة من الشباب المغربي في السياسات العمومية، وعلى رأسها تلك المتعلقة بالتعليم والتوظيف.
وفي مداخلة قوية خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب خاطبت بوجة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، قائلة أن “الانتقاد ليس موجها لشخصكم، بل للحكومة ككل، لأنها تتحمل مسؤولية كبرى في مستقبل الأجيال القادمة”، مشيرة إلى أن الأمانة تقتضي الخروج إلى المواطنين بوضوح وشفافية، والاعتراف بالأخطاء بدل الإصرار على الصمت أو التبرير.
وقالت بوجة: “عندما تخطئون، لا بأس أن تعترفوا. في قضية تسقيف السن مثلًا، لماذا لا تخرجون وتقولون أخطأنا؟ وعندما يُهدر الزمن المدرسي وتبقى ثلاث أشهر والتلاميذ بلا دراسة، من واجبكم توضيح ما حدث للمغاربة”. روائح فساد وتلاعبات في مباريات التوظيف ومن أبرز الملفات التي أثارتها البرلمانية، ملف مباريات التوظيف في قطاع التعليم، مشيرة إلى توظيف حوالي 20 ألف أستاذ في ظروف تحوم حولها شبهات فساد.
وقالت إن “الروائح التي خلفتها بعض التجارب السابقة ما تزال عالقة، وهناك قضايا وصلت إلى القضاء”، مطالبة بفتح تحقيق شفاف حول وجود تلاعبات أو رشاوى في هذه المباريات، منبهة إلى أن استمرار هذه الممارسات يقوض مبدأ تكافؤ الفرص، ويُكرّس الإحباط وسط الشباب الحاملين للشهادات. مشاكل “مدارس الريادة” وتضليل في نتائج التقييم كما انتقدت بوجة ما وصفته بـ”الاختلالات العميقة” التي يعاني منها مشروع “مدارس الريادة”، من قبيل عدم توفر الكراسات التعليمية، خاصة في مادة اللغة الفرنسية، وتأخر تجهيز الأطر التربوية بالمعدات اللازمة، وحرمانهم من تعويضاتهم المستحقة. ووصفت نتائج الروائز التقييمية التي تم اعتمادها بـ”غير الدقيقة وغير الموضوعية”، مطالبة بإعادة النظر فيها.
وتحدثت البرلمانية عن الاكتظاظ الكبير داخل الفصول الدراسية، معتبرة أنه نتيجة طبيعية لتراكم “سياسات فاشلة” على مدى سنوات. لكنها أكدت في المقابل أن الحكومة الحالية، التي تقدم نفسها كـ”حكومة كفاءات”، مطالبة بتحقيق نسبة من التحسن، حتى وإن كانت محدودة، كدليل على الإرادة السياسية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى وجود 22 مؤسسة تعليمية بإقليم الخميسات دون مدير رسمي، ويتم تسييرها فقط عن طريق تكليفات، بالإضافة إلى الخصاص الكبير في الأطر الإدارية مثل الحراس العامين والنظار.
كما سلطت بوجة الضوء على الوضعية الكارثية للنقل المدرسي في عدد من المناطق القروية مثل آيت بوكماز وأسرات وإمنتانوت والخميسات، حيث يضطر التلاميذ إلى مواجهة مسافات طويلة في غياب وسائل نقل، ما يؤثر بشكل مباشر على تمدرسهم. وأشارت أيضًا إلى استمرار العمل بالبناء المفكك وضعف البنية التحتية التعليمية، إلى جانب النقص المهول في الموارد البشرية، خاصة في المناطق النائية.








