قمر خائف الله
تواجه عملية نقل المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم من مدينة مليلية المحتلة إلى إسبانيا صعوبات كبيرة، رغم مرور أكثر من شهر على تفعيل آلية الطوارئ التي أعلنت عنها وزارة الشباب والأطفال في نهاية شهر غشت الماضي، بهدف تخفيف الاكتظاظ الحاد في مراكز الإيواء بكل من مدينتي سبتة ومليلية.
وفق ما أكدته وزيرة الشؤون الاجتماعية، خلال حديثها لإذاعة “أوندا سيرو”، “لم يتم حتى الآن نقل أي طفل أو مراهق إلى إسبانيا”، مشيرة إلى أن العديد من الملفات الخاصة بهؤلاء المهاجرين الغير المصحوبين تمت معالجتها، “إلا أن أيا من عمليات النقل لم يكتمل حتى 8 أكتوبر الجاري، بسبب تعقيدات إدارية ولوجستية حالت دون تنفيذ القرارات الصادرة”.
وتحتضن مليلية حاليا 169 قاصرا غير مصحوبين، معظمهم في سن 15 عاما، وهو عدد يتجاوز القدرة الاستيعابية الرسمية للمراكز التي لا تتعدى 28 مكانا، حسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية الإسبانية.
وبموجب التوزيع التضامني المعتمد من طرف حكومة بيدرو سانشيز، كان يفترض أن يتم نقل 84 قاصرا إلى مناطق إسبانية أخرى، بينما يوزع الباقون لاحقا وفق الطاقة الاستيعابية لكل جهة، لكن الوزيرة أوضحت أن العملية “تسير ببطء شديد”.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أنه “تم دراسة وضعية خمس حالات خلال الأسبوع الماضي، لكن لم يبت في أي منها بعد، إذ بلغ اثنان من القاصرين سن الرشد، مما أخرجهم من قائمة النقل، فيما ألغيت حالة ثالثة بسبب أخطاء في الوثائق، بينما لم تنفذ حالتان أخريان رغم المصادقة عليهما، نتيجة مشاكل في التنسيق اللوجستي بين الإدارات.
وأضافت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن “الجدول الزمني الذي وضعته الوزارة لإتمام عمليات النقل لم يتفق عليه مسبقا مع المناطق الأخرى”، موضحة أن “العملية معقدة جدا، لأنها تتضمن مراحل متعددة، واختبارات، وإجراءات تستغرق وقتا طويلا، ولا تخضع كلها لإدارة واحدة”.
ومن أبرز التحديات التي تواجه السلطات في مليلية السليبة، تحديد أعمار القاصرين الذين يصلون دون وثائق ثبوتية، وهو إجراء يتطلب فحوصات طبية دقيقة قد تستغرق ما بين أسبوع وأسبوعين، مما يؤدي إلى تراكم الملفات وتأجيل عملية الترحيل.
بالإضافة إلى هذا، تتطلب عملية نقل القاصرين بعد المصادقة الرسمية، إخطار المنطقة المستقبلة والتأكد من جاهزيتها، مع التنسيق بين مراكز الإيواء والمرافقين الاجتماعيين، لضمان مرافقة الأطفال في رحلتهم وتأمين بيئة جديدة مناسبة لهم.
وفي هذا السياق، شددت الوزيرة الإسبانية على أن “الأمر لا يتعلق فقط بحزم الأمتعة والمغادرة، فهؤلاء أطفال يحتاجون إلى دعم نفسي وتأهيل اجتماعي قبل النقل”، مشددة على أن العملية، ورغم ضرورتها لتخفيف الضغط على مليلية، “تشكل عبئا ثقيلا على الإدارات المحلية في المدن المرسلة والمستقبلة على حد سواء”، مؤكدة أن الأولوية تبقى هي “ضمان سلامة الأطفال وحماية حقوقهم خلال مراحل النقل كافة”.
وفي انتظار ذلك، تستمر مليلية المحتلة في مواجهة ضغط يفوق طاقتها بستة أضعاف، إذ تجد السلطات صعوبة في توفير الرعاية الكافية للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم، الذين يواصلون الوصول إلى المدينة بوتيرة مرتفعة، وسط غياب حلول دائمة ومستدامة لهذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.








