يبدو أن الناشط السياسي يحيى يحيى، المعروف بمواقفه “الوطنية المتشددة” تجاه ملف سبتة ومليلية والجزر المحتلة، قد تلقّى “تنبيها رسميا” من السلطات المغربية، بعد أن حاول مؤخرا تأسيس إطار مدني جديد تحت اسم “المنسقية الوطنية للدفاع عن قضايا المملكة”، وُصف بأنه يتبنى خطابا حادا تجاه المدينتين المحتلتين.
ووفقا لما نشرته صحيفة El Faro de Ceuta الإسبانية، وأكده المعني بالأمر، فقد تلقّى يحيى إشارات “واضحة” من وزارة الداخلية المغربية، عبر المصالح الإقليمية في الناظور وبني أنصار، تُعبّر عن “انزعاج” السلطات من مشروعه الجمعوي الجديد، لما قد يحمله من تبعات سياسية وإعلامية غير مرغوب فيها في هذا التوقيت.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة هسبريس المغربية، أوضح يحيى يحيى أنه “مغربي وطني يؤمن بالمؤسسات الدستورية ويدعم الملكية حتى النخاع”، مضيفًا أنه لا يمكنه “وضع بلاده في موقف محرج أو استفزازي أمام شركائها الدوليين”.
مشروع مثير للجدل
وكان الناشط، الذي شغل سابقًا رئاسة جماعة بني انصار، يعتزم إطلاق “تنظيم مدني” يتبنى مواقف متشددة تجاه الإسبانية في سبتة ومليلية، ويعيد إلى الواجهة “الخطاب التعبوي” المرتبط بالمطالبة بـ“تحرير” الجزر المحتلة، بما فيها جزيرة تورة (بيريخيل).
غير أن السلطات، بحسب ما ذكرته الصحيفة، فضّلت قطع الطريق أمام أي مبادرة قد تُفسَّر كتحريض على التوتر بين الرباط ومدريد، خصوصًا في سياق التقارب السياسي القائم بين البلدين منذ عام 2022.
وأكد يحيى أنه قرر سحب الملف القانوني للجمعية وعدم المضي في إجراءات التأسيس، مشيرًا إلى أنه سيظل “في خدمة القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة”، في إشارة إلى قضية الصحراء المغربية.
ويُعتبر هذا التراجع، بحسب مراقبين، بمثابة ضوء أحمر رسمي أوقف محاولة استعادة نشاط مدني يحمل نَفَسًا تعبويًا قد يُربك التوازنات الدبلوماسية الحساسة مع الجارة الشمالية.
ويُعرف يحيى يحيى بخطابه الحاد ضد “إسبانية” سبتة ومليلية، إذ سبق أن قاد خلال العقد الماضي تحركات رمزية للمطالبة بإنهاء “الاحتلال الإسباني” للجزر الواقعة على السواحل المغربية، ما جعل تصريحاته مادة متكررة في الإعلام الإسباني الذي يصفه بـ“الناشط المثير للجدل”.
ورغم هذا التراجع، لا يبدو أن يحيى يحيى قد غيّر من قناعاته، إذ ختم تصريحه بتأكيد “استعداده الدائم لخدمة القضايا الوطنية بكل الوسائل القانونية”.








