يواجه قطاع الحمضيات في المغرب، أحد أبرز أعمدة الفلاحة الوطنية، تحديًا غير مسبوق يتمثل في ارتفاع ملوحة مياه الري، خاصة في جهة سوس-ماسة، إحدى أهم مناطق إنتاج الحمضيات في المملكة.
فاطمة شراط، المديرة العامة المساعدة لمجموعة Delassus، أكدت لمنصة فريش بلازا أن مستويات الملوحة بلغت مستويات “مقلقة”، دفعت العديد من الفلاحين إلى اقتلاع الأشجار والتخلي عن الأراضي الزراعية، حتى بين كبار المنتجين. وأشارت إلى أن مزرعة “Citatlas” اضطرت إلى التوقف عن الإنتاج، في حين أن صنف “نور” المتميز تضرر بسبب ملوحة المياه، ما فرض اللجوء إلى أنظمة تحلية مكلفة أو استبدال الحمضيات بمحاصيل أكثر تحملاً لتكلفة المياه، مثل العنب.
ويُعزى هذا الوضع إلى ندرة المياه المتفاقمة وتغير المناخ، مما وضع مستقبل زراعة الحمضيات أمام خيارين: إعادة الهيكلة أو الانكماش.
في مواجهة هذا الخطر، أطلق المغرب برنامجًا وطنيًا لتحلية مياه البحر، من أبرز مشاريعه محطة أكادير-شتوكة، باستثمار قدره 450 مليون يورو، وتوفر حاليًا 275 ألف متر مكعب يوميًا، نصفها مخصص للري. ومن المنتظر أن تصل طاقتها إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا، لتغطي 15,000 هكتار من البساتين.
ورغم هذا الجهد، لا تزال التحديات قائمة، خاصة مع ارتفاع تكلفة المياه المحلاة، ما يهدد استدامة أنشطة صغار المنتجين.
ويحذر مهنيون من أن استمرار ملوحة المياه دون حلول فعالة قد يؤدي إلى انكماش إنتاج الحمضيات، ويُضعف من تموقع المغرب في الأسواق الدولية، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة مع دول مثل إسبانيا.








