بقلم: محمد لزرك
رغبة منا في تبسيط شرح مصطلح “جيل Z ” وتقريب مفهومه لعامة المتداولين الذين قد يحملون المصطلح أكثر مما يحتمل، أود في البداية أن أشير إلى أن مفهوم “جيل Z” فرض نفسه بقوة في الفترة الأخيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي المغربية والعالمية وكذا على مستوى المنابر الصحفية المغربية والعالمية بشتى أنواعها، كما فرض المصطلح ذاته بمختلف ساحات الاعتصام والتظاهر بمختلف المدن المغربية. وإن كان المصطلح غير غريب على ذوي الاختصاص والمتتبعين، إلا أنه كان بمثابة المفهوم الجديد والطارئ بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، بما فيهم بعض المنابر الصحفية وبعض مواقع التواصل الاجتماعي؛ قبل أن يتحول مصطلح “جيل “Z في ظرف وجيز إلى المصطلح الأكثر تداولا في الصفحات ومحركات البحث على الأنترنت. حتى إن هناك من حمل المصطلح ما لا يحتمل وألبسه لباس التمرد والعنف والتحدي وما إلى ذلك. ورغبة منا في تنوير من يطالع هذا المقال أود إفادتكم بالمصطلح وسياقاته:
فكلمة “جيل” في حد ذاتها تعني بشكل عام مجموعة من البشر الذين ولدوا في فترة زمنية متقاربة، ويشتركون في تجارب وأحداث متشابهة تؤثر على أفكارهم وقيمهم، كما تشير أيضًا إلى مرحلة التعاقب الطبيعي في الأنساب، حيث يمثل الجيل متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم. وتستعمل كلمة “جيل” في سياقات مختلفة ومن منظورات مختلفة:
فمن منظور لغوي: كلمة “جيل” قد تعني “القوم” أو “الأمة” أو “أهل الزمان الواحد”.
ومن منظور اجتماعي: يشمل الجيل كل الأفراد الذين يشاركون في مجتمع معين ويعايشون أحداثا رئيسية في نفس الفترة الزمنية مثل بعض
الأحداث التاريخية الكبرى وبعض التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الوازنة التي تحدث في عصرهم.
ومن منظور بيولوجي: يشير الجيل إلى عملية انتقال الصفات الوراثية من جيل إلى جيل في الكائنات الحية.
ومن منظور تقليدي: يعرف الجيل بالتعاقب الطبيعي بين الآباء والأبناء، وتقدر مدت الجيل بحوالي 20 إلى 30 سنة. ومن هن يطرح سؤال حول مدة الجيل وما إن كانت ثابتة أو متحركة. فمدة الجيل تعرف عرفا بثلث القرن أو ما يقارب 30 سنة، لكنها متحركة وفق مفاهيم أخرى حيث تنحصر مدة الجيل بشكل شامل بين 15 سنة إلى 30 سنة تقريبا. فمدة الجيل ترتبط بالسياق الاجتماعي والبيولوجي والتاريخي. ومن كل هاته المفاهيم ما موقع “جيلZ”؟
وفي هذا السياق اقترح عليكم تقسيما للأجيال، وفقا للكرونولوجيا الزمنية لنشأتها؛ من الجيل الأحدث إلى الجيل الأقدم. وهي كالتالي:
– جيل الفا (alpha):جاء هذا الجيل بعد جيلZ ، ولا زال أفراد هذا الجيل لم يبلغوا بعد سن الرشد، حيث رأى جيل الفا (alpha) النور ابتداء من سنة 2013 وسيمتد إلى سنة 2028. وسيكون هذا الجيل بلا شك امتداد لجيلZ .
– جيل Z: يمثل جيل Zالفئة العمرية التي ولدت من سنة 1997 إلى سنة 2012؛ ويعرف هذا الجيل بالجيل الرقمي الأول. وتميزت فئة هذا الجيل بنشوئها في الزمن الرقمي المذهل، والأنترنت، والهاتف الذكي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي مؤخرا. ويعتمد جيل Z بشكل كبير على الأنترنت لتحصيل المعرفة الأكاديمية و اكتساب المهارات العملية والميدانية؛ كما يتميز هذا الجيل بالقدرة على التعلم الذاتي عبر المنصات التعليمية، وخاصة مع تطور الذكاء الاصطناعي. ويبقى جيل Z متأثرا بشكل كبير بالنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعله يختلف من بلد إلى آخر.
وفي واقع الأمر لم يكن “جيل Z ” معروفا في المغرب كقوة قادرة على التكتل والبروز إلا في الفترة الأخيرة، وخاصة من الأيام الأخيرة لشهر شتنبر 2025 وإلى أجل غير مسمى، متأثرا بتجارب حصلت في عدة دول أخرى.
وقد قاد جيل Zخلال هاته المرحلة المذكورة احتجاجات مفاجئة عمت كافة التراب الوطني للمغرب، مربكا بذلك حسابات الحكومة المغربية التي كانت بصدد إعداد حصيلتها المنعدمة، بينما كان وزراؤها يعدون العدة ليوم الحسم المرتقب في سنة 2026. أما الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها فقد وجدت نفسها خارج حسابات الشعب المغربي في الوقت الذي كانت قد بدأت العد العكسي لانتخابات 2026. أما النقابات العمالية وكثيرا من فعاليات المجتمع المدني فمن مدة وهي تغرد خارج السرب، ولم تعد قادرة على التأطير. وبالموازاة مع ذلك، هناك فئة من النخبة المثقفة والأكاديمية التقليدية التي ظلت تتراوح مكانها، ولم تقو على مجاراة الخطابات المستجدة لمواقع التواصل الاجتماعي التي نشطها جيل .Z بقي في الأخير الإشارة إلى أن الجسم الصحفي التقليدي، المتآكل حاول بدوره التكيف مع الواقع الجديد باستضافته لبعض الفعاليات من جيل Z التي لم تكن بارزة في الساحة من ذي قبل؛ مع الإشارة إلى انتعاش بعض المنابر الصحفية المستقلة الأخرى. . ويبقى التساؤل المطروح هو: ما هو الجيل الذي سبق جيل Z؟ إنه جيل .Y
– جيل Y : يتشكل جيل Y من الفئة العمرية التي ولدت من سنة 1981 إلى سنة 1996.
– جيل X : يتشكل من الفئة العمرية التي رأت النور ما بين سنة 1965 و 1980. ويمكن بشكل عام أن نعتبر أن أفراد جيل X ما هم إلا آباء جيل Z .
– جيل الطفرة السكانية Baby boomers)): ويتعلق الأمر بالجيل المولود ما بين سنة 1946 و 1964. وكان لهذا الجيل تأثيرات قوية في مختلفة المجالات ولا يتسع المجال لمزيد من التفاصيل.
– الجيل الصامت: إنه الجيل الذي ولد بين سنتين 1928 و 1945. وقد وصف هذا الجيل بهذا الوصف لأن أفراده كانوا يتجنبون الخوض في الاحتجاجات أو التعبير القوي عن الآراء؛ وهذا جيل تحن إليه الأنظمة الدكتاتورية. عايش هذا الجيل الحرب العالمية الثانية وتأثر من فبلها بظروف قاسية.
– الجيل الأعظم: وهو الجيل الذي رأى النور بين سنتين 1901 و 1927. شارك هذا الجيل في الحرب العالمية الثانية وساهم بشكل فعال في بناء العالم.
– الجيل الضائع: يتشكل هذا الجيل من الأفراد الذين ولدوا في أواخر القرن التاسع عشر بين سنتين 1883 و1900. هذا الجيل نضج في ظل الحرب العالمية الأولى وتعذب كثيرا وفقد كثيرا من مكتسباته الصحية والمالية. ونلفت انتباه القراء إلى أن مصطلح الجيل الضائع يستعمل في سياقات أخرى للدلالة على الجيل ما قبل جيل.X
وأشير في الختام إلى أني خصصت الحض الأوفر من هذا المقال للحديث عن جيل Z تفاعلا مع الأحداث التي يعيشها المغرب في الفترة الأخيرة، وخاصة منذ ما يزيد عن أسبوع؛ كما أشير إلى أن هذا الموضوع دسم وواسع وحاولت اختصاره قدر المستطاع حتى لا نغرق في التفاصيل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.








