زايو سيتي:
بين الحلم والخيبة، تمتد على مشارف مدينة زايو مساحة شاسعة من الأرض تقدر بـ500 هكتار، قيل إنها ستتحول إلى قلبٍ نابض للتنمية وفرص الشغل، تحت اسم “المنطقة الصناعية بأولاد ستوت”. غير أن هذا المشروع، الذي ظل حاضرا في خطابات المسؤولين ومحاضر الاجتماعات منذ عقود، لم يبرح بعد حدود الورق.
كل مرة يلوح المسؤولون بـ”قرب انطلاق الأشغال”، وتسوق صور وتصريحات عن دراسات جاهزة وميزانيات مبرمجة، لكن سرعان ما تنطفئ الأضواء ويعود الصمت إلى المكان، وكأن شيئا لم يكن.
تبدو المساحة المخصصة للمنطقة الصناعية اليوم كصحراء منسية، تحيط بها الأعشاب البرية. لا مصانع، لا استثمارات، ولا حتى لوحة واضحة تشير إلى بداية المشروع.
“كلما اقتربت الانتخابات، يعود الحديث عن المنطقة الصناعية، وكأنها عصا سحرية تخرج المدينة من الفقر والتهميش”، يقول أحد سكان زايو بغضب، مضيفا: “لكن بعد كل استحقاق، تختفي الوعود كما اختفى الأمل في رؤية أول مشروع حقيقي هنا”.
في الوقت الذي تزدهر فيه المناطق الصناعية بكل من الناظور والدريوش، حيث تفتتح الوحدات الإنتاجية وتخلق فرص الشغل دون كثير من الترويج أو الخطابات، ما زال المشروع الصناعي بأولاد ستوت رهين الرفوف، ينتظر “ترافعا جديا” من ممثلي المنطقة.
“بينما مدن الجوار تنمو كالفطر بفضل حركية مسؤوليها، ما زال سياسيونا هنا منشغلين بالكراسي والولاءات”، يقول ناشط محلي، مضيفا بسخرية مريرة: “يبدو أن المنطقة الصناعية لا تدخل في أولوياتهم إلا كصورة في حملاتهم الانتخابية”.
يتفق كثيرون في زايو على أن المسؤولين المتعاقبين على تمثيلها، سواء في البرلمان أو المجالس المنتخبة، لم يضعوا يوما هذا الملف في صلب أجندتهم، ولم يمارسوا ضغطا حقيقيا على الجهات الحكومية من أجل تحويل الوعود إلى واقع.
ويطرح مراقبون تساؤلا حادا: كيف يعقل أن يبقى مشروع بهذه الأهمية، وعلى مساحة ضخمة كهذه، مجمدا لعقود في منطقة تعرف أعلى معدلات البطالة في الجهة الشرقية؟
أمام هذا الواقع، لا يجد سكان زايو سوى التنديد بما وصفوه بـ”عار تنموي”، حيث تترك الأراضي خصبة للغبار بدل أن تتحول إلى ورشٍ يخلق فرص عمل ويدفع عجلة الاقتصاد المحلي.
“من العار أن تبقى المنطقة الصناعية بأولاد ستوت مجرد وعدٍ يعاد تدويره كل سنة”، يقول أحد الشباب العاطلين، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة: “ربما سيدشنها أبناؤنا أو أحفادنا يوما ما”.
المنطقة الصناعية بأولاد ستوت ليست مجرد مشروع مؤجل، بل مرآة لسياسات محلية غائبة، وعقليات ما تزال تتعامل مع التنمية بمنطق الشعارات لا الإنجاز. وبينما تمر السنوات، تبقى الأرض على حالها… تنتظر من يحييها.








