زايو سيتي: تحرير : عادل شكراني- تصوير: أسامة اليخلوفي
جمالٌ يأسر القلب قبل النظر، وسحرٌ يتسلّل إلى الروح من أول وهلة… إنك في فم ملوية، أو كما يسميه أهل المنطقة “الحلك”، حيث يلتقي النهر بالبحر في مشهد بانورامي نادر، وهدوءٍ يهمس للنفس بالطمأنينة.
يقع هذا المصب الساحر على بُعد 8 كيلومترات فقط من بلدة رأس الماء، و15 كيلومتراً عن مدينة بركان، بينما يفصله عن الناظور مسافة 58 كيلومترا. منطقة تمتد على مساحة تقدر بـ2700 هكتار، تحتضنُ في كنفها ثلثُ طيور المملكة، وتحرسها نباتات نادرة وكائنات بحرية وزواحف تُعد من بين الأندر في العالم.
ليست فقط الأرقام ما يُثير الدّهشة، بل ذلك الانسجام الطبيعي العجيب بين اليابسة والماء، بين النسيم العليل وصوت الأمواج، بين زرقة البحر وخُضرة الغابات المحيطة به. مشهدٌ لا تملُّ العين منه، ولا القلب.
خلال إعداد هذا الربورتاج، التقت “زايو سيتي” بعدد من الزوار والمصطافين الذين اختاروا شهر شتنبر ليكون موعداً لعطلتهم الهادئة، بعيداً عن صخب المدن. وأجمع الجميع على وصف المكان بـ “الرائع”، حيث يجد المرء ذاته بين الطيور التي تحلّق في السماء، ومياه هادئة تُداعب الشاطئ برقّة.
منذ سنة 1971، صُنّفَ فم ملوية ضمن لائحة “رامسار” للمواقع المائية ذات الأهمية البيئية، لما يحتويه من تنوع بيولوجي نادر. فهو ليس فقط مزارًا سياحيًا، بل محمية إيكولوجية عالمية، تجذب الباحثين عن مراقبة الطيور والزواحف والنباتات، مثل “ثعبان الدوميرغ” و”السلحفاة اليونانية”، المهددين بالانقراض.
في هذا المكان، لا يُقاس الزمن بالساعات، بل بلحظات الصفاء، وبالدهشة الصامتة أمام مشهد الطيور التي تُعانق السماء، أو موجة تحتضن الرمال بلطف.
ورغم سحر الطبيعة، فإن زوار فم ملوية يوجّهون رسائل واضحة: “حافظوا على هذا المكان.. فهو ليس فقط مكانا طبيعياً للاستجمام، بل روح يجب أن تُحترم”.
فبين التنوع البيولوجي الفريد، والمناظر الطبيعية الأخّاذة، والموقع الاستراتيجي للمنطقة الشرقية، لا شك أن “الحلك” يستحق كل الاهتمام والرعاية من الجهات المعنية.
























