إسماعيل بويعقوبي
كشفت محاكمة جارية أمام المحكمة الوطنية بمدريد عن معطيات مثيرة بخصوص شبكة دولية لتهريب المخدرات بين المغرب، بعدما لجأت العصابة إلى اعتماد نفق محفور تحت الأرض يربط بين مدينة الفنيدق وسبتة، فضلا عن ابتكارها وسيلة سرية غريبة للتمويه عبر استخدام نصف ورقة نقدية بالعملة المغربية كرمز يسمح بمرور شاحنات محملة بالحشيش عبر الميناء دون عراقيل، بتنسيق مع عناصر أمنية إسبانية متورطة.
صحيفة “لاراثون” الإسبانية أفادت بأن القاضية ماريا تاردون استمعت هذا الأسبوع إلى إفادات عدد من الموقوفين ضمن جلسات المحاكمة، في وقت تواصل فيه وحدة الحرس المدني البحث عن المشتبه به الرئيسي، الملقب بـ”صاحب النفق”، وهو مواطن إسباني تمكن من الفرار رغم تحديد هويته إثر عمليات تفتيش سابقة.
أحد الموقوفين البارزين وهو مٌخبر – يضيف المصدر ذاته – والذي اعتبره المحققون صاحب “دور محوري” في الشبكة، قدم اعترافات مفصلة حول كيفية عمل الشبكة وآليات تهريب المخدرات، موجها أصابع الاتهام إلى “عملاء سريين” وضباط أمن وحرس مدني إسبان الذين شاركوا في العملية، واصفا إياهم بـ”العقول المدبرة”.
الموقوف أشار إلى ما سماه “اختبار الأمان”، كإجراء قائم على تبادل نصف ورقة نقدية بين المهربين و”عملاء سريين” كضمانة للعبور، وهو ما أثار استغراب القاضية وجدلاً واسعاً داخل الجلسة، مؤكدا أن مرور الشاحنات كان يتم عبر تنسيق محكم .
وبحسب “لاراثون” فقد ابتدأت خيوط القصة المتعلقة بالنفق المخصص للتهريب عام 2024، حسب إفادة المخبر، عندما عقد لقاءً مع عناصر من الحرس المدني الإسباني تم خلاله الاتفاق على تفاصيل شبكة التهريب وسبل تمرير الشحنات بانسيابية ودون لفت الانتباه.
وأوضح المخبر أن آلية العمل اعتمدت على وسيلة مادية بسيطة لكنها فعّالة للتمييز بين الشاحنات المصرح بمرورها وتلك التي تُمنع، حيث يتم تقطيع ورقة نقدية مغربية إلى نصفين، يحتفظ سائق الشاحنة بنصفها ويحتفظ الضابط السري المسؤول عن التفتيش بالنصف المقابل، فإذا تطابقت القطعتان تُمنح الشحنة إذنا بالمرور من دون إخضاعها للفحص الكامل.
وكان الحرس المدني الاسباني، قد أعلن، شهر فبراير الماضي، عن اكتشاف نفق سري يربط بين الأراضي المغربية وجيب سبتة، يشتبه في أنه استُخدم لتهريب الحشيش نحو إسبانيا.
وأوضح الحرس المدني في بيان رسمي، حينها أن النفق يمتد لعشرات الأمتار وبعمق يصل إلى نحو 12 مترا، حيث جرى العثور عليه خلال عملية تفتيش مستودع في المنطقة الصناعية التابعة للجيب المطل على البحر المتوسط. ووصف البيان النفق بأنه ضيق ومدعّم بالخشب.








