زايو سيتي/ وفاء احجيرات
يُحيي المغاربة في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام هجري ذكرى المولد النبوي الشريف، في مناسبة دينية واجتماعية تحمل طابعًا خاصًا. ويصادف هذا العام حلول الذكرى يوم الجمعة 5 شتنبر، وسط استعدادات واسعة تعكس تعلق المغاربة العميق بسيرة النبي محمد ﷺ.
تقاليد عريقة تعود إلى قرون
تعود جذور الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب إلى عهد الدولة الموحدية، حين نظم الخليفة الموحدي المرتضى أول احتفال رسمي بهذه المناسبة في مدينة مراكش سنة 1250م.
واستمر هذا التقليد مع مرور الزمن، إلى أن قام السلطان أبو يوسف يعقوب المريني سنة 1292م بتعميم الاحتفال في مختلف أنحاء المملكة، ليُصبح يوم المولد عطلة رسمية تُعطّل فيها الإدارات والمؤسسات الحكومية.
أجواء روحانية واستعدادات مسبقة
تنطلق الاستعدادات للاحتفال بالمناسبة قبل أيام من حلولها، حيث تتزين الشوارع والمنازل بالأضواء والرايات، وتقتني الأسر ملابس جديدة للأطفال.
وفي ليلة المولد، تُقام في المساجد والزوايا مجالس دينية تُتلى خلالها آيات من القرآن الكريم وتُنشد قصائد مدح النبي، مثل “البُردة” و”الهمزية”، وتُختتم بالدعاء وتوزيع التمر والحليب على الحاضرين، في أجواء يسودها الخشوع والسكينة.
طقوس مميزة وأطباق تقليدية
في بعض المناطق، تُحضّر أطباق تقليدية خاصة بالمناسبة مثل “العصيدة” المزينة بالفواكه الجافة والمكسرات، فيما تختار بعض الأسر تقديم الكسكس أو ذبح ديك احتفاءً بالمولد.
أما في مدينة سلا، فيتميز الاحتفال بطقس فريد يُعرف بـ “موكب الشموع”، الذي يُنظَّم في الحادي عشر من ربيع الأول، يحمل المشاركون شموعًا ضخمة مزخرفة ويجوبون بها شوارع المدينة، قبل أن تختتم الفعالية بمأدبة عشاء تتخللها “رقصة الشمعة” على إيقاعات الموسيقى الأندلسية.
بين الجد
ل والهوية الثقافية
ورغم الجدل الفقهي حول شرعية الاحتفال بالمولد، حيث تعتبره بعض التيارات “بدعة”، فإن المغاربة يرونه تقليدًا ثقافيًا واجتماعيًا راسخًا، يُعبر عن محبة النبي وتجديد الارتباط بالقيم الإسلامية النبيلة. فهو ليس عيدًا رسميًا كمثل عيد الفطر أو الأضحى، بل مناسبة لإحياء السيرة النبوية واستحضار معاني الرحمة والوسطية التي جاء بها الإسلام.








