المخفي أيوب
الصيف في زايو ليس مجرّد فصل، بل امتحانٌ يضع المدينة على محكّ الصبر ، شمسٌ ترمي سهامها من علياء السماء، وجدرانٌ تختنق بالحرارة حتى تكاد تذوب، وبيوتٌ تتحول إلى قوالب من نار. عندها لا يبقى أمام الناس إلا الشارع : المتنفّس الوحيد، الملجأ الأخير، والملتقى الذي لا يعرف بوّابًا ولا موعدًا.
في الأمسيات، حين تهدأ حدّة الشمس دون أن ينكسر لهيبها، تفيض الأرصفة بالناس. يجتمع الصغار للعب، والكبار للحديث، والشباب ليغمسوا وجوههم في شاشات الهواتف، والعجائز يجلسن على الكراسي كأنهن أوتاد الزمان، يروين قصص الماضي ويمدّدن جسور الحكاية بين جيلٍ رحل وجيلٍ لم يكتمل بعد. هناك، تتربع الحاجة فاطمة وأختها الحاجة حبيبة كأنهما كتابان مفتوحان على الذاكرة؛ حضورٌ يُشبه الأيقونة، ووجودٌ يذكّر أن الزمن لا يزال يراقبنا بعينين متعبتين.
لكن، وسط هذا المشهد المفعم بالحميمية، يقتحم الضجيج السكينة:
سيارات تنقضّ كأنها في سباق غير معلن، ودراجات نارية تزمجر كوحوشٍ ميكانيكية تمزّق هواء الليل. ضحكات الأطفال تتقطع بفعل أصوات المحركات، والقصص المروية تذوب في صخب لا يرحم. إنّه مشهد ساخر حدّ المرارة: الشارع الذي كان فضاءً للونس والأنس صار حلبة سباق، والأرصفة التي كانت تحتضن البراءة صارت تخشى عليها من عجلةٍ طائشة.
إنها مفارقة قاسية: في زايو، يجلس الشيب ليعلّموا الحكمة، بينما يركض الخطر في صورة سيارةٍ لا تبالي أو دراجةٍ مسعورة لا تعترف بوجود أحد. كأن المدينة تُكتب بسطرين متناقضين: سطرٌ للحياة التي تريد أن تُحكى، وسطرٌ للموت الذي يتربّص عند المنعطف.
هذا نداءٌ لا يحتمل التأجيل : أيها السائقون، تمهّلوا… فالطريق ليس ميدان بطولة، والمدينة ليست حلبة ضجيج. تمهّلوا، ففي كل شارع روح، وفي كل رصيف ذاكرة، وفي كل طفل مستقبل أمةٍ بأكملها. تمهّلوا، فلعلّ دقيقةً واحدة من صبركم تعني حياة إنسان، ولعلّ رعونةً واحدة تعني مأساة لا يقدر الزمن على محوها. زايو تستحق أن تبقى فضاءً للضحك لا للبكاء، للقصص لا للنّعوات. فكونوا أوفياء لمدينتكم، ولأطفالها، ولأرواحكم أنتم قبل كل شيء !
المخفي ايوب









بوركت السي أيوب و شكر الله لك على إثارة هذا الموضوع الذي مع الأسف تجاهلته الجهات المسوؤلة بجميع تلاوينها حفظكم الله ووفقكم
زرت مراكش في الاسبوع الماضي ،والحرارة المفرطة 45° يوميا،في البيت في الشارع لا تستطيع مقاومة ذاك الحر الشديد،ما عدا الاماكن المكيفة ،اما حرارة زايو فراه الرحمة هنا
اسلوب راق وانيق
يصف المدينة وواقعها المرير
واصل