شهد إقليم أزيلال، ليلة |أمس الخميس/الجمعة، ارتفاع منسوب مياه وادي الأخضر بشكل مفاجئ، مدفوعا بأمطار رعدية غزيرة، ليجرف في طريقه كل ما اعترض مجراه، مخلفا خسائر جسيمة في الزراعة والبنية التحتية، ومحدثا صدمة وسط الساكنة التي تعيش في مناطق تعتمد على الفلاحة المعيشية والسياحة الصيفية كمصدر رئيسي للرزق.
في هذا السياق أوضح عمر مجان، رئيس جمعية سمنيد للتنمية الاجتماعية بواولى، أن منسوب مياه الوادي “لم يعرف هذا الواقع منذ سنة 1991″، مؤكدا أن السيول جرفت جميع المحاصيل الزراعية المعيشية بشكل كبير. وأضاف، أن الضرر امتد على طول المناطق المحاذية للوادي، من منبعه بجماعتي آيت بوكماز وآيت بولي، مرورا بآيت عباس، وصولا إلى جماعة واولى.
وعدد الفاعل الجمعوي الخسائر قائلا “الأضرار شملت الأشجار المثمرة من عنب وجوز هندي، إضافة إلى الخضروات والأعلاف”، ولم تتوقف الكارثة عند الحقول، بحسب مجان، بل طالت البنية التحتية، حيث انهارت قنطرة إسمنتية، إلى جانب عدد من الممرات التقليدية (قناطر صغيرة) المنتشرة على طول مجرى الوادي.
ويستحضر مجان مسار التنمية الذي بدأته المنطقة قبل الكارثة، مشيرا إلى أن واولى سبق أن احتضنت لقاءات مع الفلاحين في إطار برنامج “الجيل الأخضر”، وأنشئت تعاونيات فلاحية كان هدفها إعادة التشجير وتطوير الزراعات المعيشية، لكنه يأسف لكون الفلاحين لم يتلقوا أي رد من المشرفين على هذا البرنامج، رغم رهانهم على هذه المشاريع لاستدامة رزقهم.
من جهته، أفاد حسن العكون، الفاعل الجمعوي بآيت بوكماز، أن الفيضانات ألحقت أضرارا جسيمة بحوالي ستة دواوير، حيث جرفت التربة المحاصيل الزراعية بالكامل، تاركة الحقول غارقة في أوحال كثيفة.
وأوضح في تصريح ، أن الأشجار المتساقطة تحولت إلى حواجز طبيعية أمام الطرق والمسالك الفلاحية، مما جعل وصول الآليات لإزالة الركام وفتح الممرات أمرا بالغ الصعوبة.
وأشار العكون إلى أن السلطات المحلية حاولت التدخل لإصلاح ما يمكن إصلاحه، في وقت يزداد فيه قلق السكان على موسمهم الفلاحي ومعيشتهم اليومية التي تعتمد بشكل كامل على هذه الأراضي.
ومن جانبه، رسم محمد بوزيد، رئيس جمعية تمرنوت للتنمية الاجتماعية والماء الصالح للشرب بآيت عباس، صورة قاتمة عن الوضع قائلا، في تصريح لـ”تيلكيل عربي” “إن جميع المحاصيل الزراعية التي تحاذي الوادي ضاعت، خاصة الذرة والبصل الذي لم يتبق على جنيه سوى أسبوع واحد”، مضيفا أن الكلأ الذي يعتمد عليه كعلف للماشية، وهي مصدر رزق أساسي للساكنة، جرفته المياه بالكامل.
وشدد بوزيد على أن الأضرار لم تقتصر على الفلاحة فقط، بل مست أيضا السياحة التي تعول عليها المنطقة في فصل الصيف، ما ضاعف من حدة الأزمة التي يواجهها السكان.
وفي تفاعله مع ما حدث، وجه النائب البرلماني عبد العالي بروكي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يسائله عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها تجاه هذه الكارثة الطبيعية من أجل التخفيف من معاناة الفلاحين الصغار الذين فقدوا معظم محصولاتهم لهذه السنة.
وفي نص سؤاله، أوضح بروكي أن الأمطار الرعدية وارتفاع منسوب وادي الأخضر، الذي يصب في سد تشواريت، تسببت في أضرار كبيرة للزراعات المعيشية الممتدة على طول الوادي في كل من آيت بوكماز وآيت بولي وآيت عباس وواولى بإقليم أزيلال.
يذكر أن عددا من المواطنين وثقوا الواقعة عبر مقاطع مصورة تداولها السكان على نطاق واسع، حيث أظهرت قوة السيول وهي تجرف الحقول والمزارع، وتقتلع الأشجار، وتحطم القناطر والممرات التقليدية، فيما غمرت الأوحال مساحات شاسعة من الأراضي، محولة الحقول الخصبة إلى برك طينية عميقة.
هذه المشاهد التي التقطت، جسدت حجم الكارثة التي ضربت مجرى وادي الأخضر، وأظهرت حالة الهلع وسط السكان أمام اندفاع المياه الجارفة، لتظل الصور والفيديوهات شاهدا حيا على واحدة من أعنف الفيضانات التي عرفها الإقليم منذ أكثر من ثلاثة عقود.









ناسف لما وقع جدا نعتقد انه كان من الممكن تلافي دالك لوتم الحصاد من قبل نحن في شهر غشت لمادا كل هدا التاخر