أثار قرار مجلس بلدية خوميّا، الواقعة في إقليم مورسيا جنوب إسبانيا، موجة من الجدل والانتقادات بعد المصادقة على حظر إقامة الاحتفالات الدينية الإسلامية في الأماكن العامة، ومن بينها مناسبات شهر رمضان وعيد الأضحى.
ويُعتبر هذا القرار، الذي جاءت داعمته الأساسية من الحزب الشعبي اليميني، الأول من نوعه في إسبانيا، في ظل تصاعد مخاوف من تنامي خطاب اليمين المتطرف وتزايد القيود على الحريات الدينية في البلاد.
وقد تقدّم بهذا المقترح خوان أغوستين نافارو، العضو الوحيد عن حزب فوكس اليميني المتطرف في المجلس البلدي، مستغلاً الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الشعبي في إدارة شؤون البلدية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 27 ألف نسمة، بينهم نحو 1500 مسلم بحسب إحصائيات المعهد الوطني.
وبينما كان المقترح الأصلي واضحاً في حظر “الاحتفالات الإسلامية”، اعتمد الحزب الشعبي تعديلًا شكليًا يمنع استخدام المرافق الرياضية لأغراض غير رياضية إلا إذا كانت بتنظيم من المجلس نفسه. كما نص التعديل على دعم “تعزيز التقاليد الدينية الإسبانية”، في خطوة اعتبرها معارضون بمثابة تقييد غير مباشر للطقوس الإسلامية.
وعبرت خوانا غوارديولا، العمدة السابقة والمتحدثة باسم الحزب الاشتراكي المعارض، عن رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنه يعكس موجة عداء متصاعدة تجاه الأجانب والمسلمين، وأن التعديل الذي أقره الحزب الشعبي “يشكل حظراً مقنعاً يقيد حق ممارسة الشعائر الدينية علناً”.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس تأثيراً متزايداً لأحزاب اليمين المتطرف مثل فوكس، التي تستخدم قضايا الهوية والتقاليد لتضييق مساحة التعدد الثقافي والديني في المشهد السياسي الإسباني.
يأتي ذلك في وقت تكفل فيه الدستور الإسباني والاتفاقيات الرسمية مع المفوضية الإسلامية حرية العبادة للمسلمين، ما يجعل القرار مثار قلق حقوقيين ومدنيين حذروا من تداعياته على التعايش الاجتماعي.
وقد اعتبرت منظمات حقوقية القرار “تمييزاً دينياً صريحاً” و”تطبيعاً لخطاب الكراهية”، مطالبة السلطات المركزية بالتدخل لضمان حماية الحقوق الدستورية للأقليات الدينية.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة المجتمع المدني الإسباني على مواجهة تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، والحفاظ على مبادئ التعددية والحرية الدينية التي تقوم عليها الديمقراطية في البلاد.








