زايو سيتي
محسن شاب في عقده الرابع، يقف على الطريق الرئيسية بين زايو وبركان، في انتظار سيارة تقله برفقة زوجته الحامل في شهرها التاسع إلى مدينة بركان، على أمل الإنجاب هناك، لكن المعاناة تبدأ من أول خطوة خارج البيت.
لن نتحدث عن المعاناة مع وسائل النقل، فذاك موضوع آخر، سوف نتطرق لما كابده محسن وزوجته داخل مستشفى الدراق الإقليمي ببركان، لكن المعاناة هناك يصفها محسن بأنها “أفضل بكثير مما يتلقاه داخل المستشفى الإقليمي الحسني بالناظور”.
قبل أن يتوجه محسن صوب بركان توجه صوب مستشفى القرب بزايو، لكن لم يجد طبيبا يفحص حالة زوجته التي تعيش آخر ساعات المخاض، فقرر التوجه صوب المستشفى الحسني بالناظور.
هناك انتظر لساعات تحت وقع الألم الذي يصيب زوجته، وتحت وقع سوء المعاملة من طرف بعض العاملين في هذه المؤسسة الصحية، ما دفعه للرجوع برفقة زوجته صوب أحد دواوير جماعة أولاد ستوت، حيث يقطن.
في الغد أخذ زوجته ليتوجه صوب مدينة بركان، وهناك بدأ مسلسل جديد من المعاناة، حيث يتم رفض القادمين من زايو، بحجة انتمائهم إلى إقليم الناظور.
توسل محسن طبيبة التوليد داخل مستشفى الدراق ببركان، التي رَقَّ قلبها لزوجته، فقبلت مساعدتها على الإنجاب. وقد رزقت بطفل ذكر.
ما تطرقنا إليه حالة واحدة لكنها ليست الوحيدة، بل وفي نفس اليوم، أنجبت ست نسوة أطفالهن داخل مستشفى الدراق وهن القاطنات في مدينة زايو. وهذا أمر يدعو للحيرة.
فكيف يعقل أن تُحرم نساء زايو من حقهن في الإنجاب دون معاناة مع غياب طبيب التوليد في مؤسسة صحية نوعية تم صرف أموال طائلة من أجل إخراجها للوجود، لكن أدوارها لا زالت محدودة.
وسبق أن أثار موضوع الخصاص في أطباء قسم النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي الحسني بالنّاظور جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب فاعلون جمعويون بتوفير الأطباء في القسم الذي ظل يواجه خصاصا في الموارد البشرية خلال الآونة الأخيرة.
هذا إن تحدثنا عن المستشفى الحسني، أما مستشفى القرب بزايو فمن الأساس لا يتوفر على طبيب نساء وتوليد، ولكم أن تتصوروا معاناة المقبلات على الإنجاب من أبناء المدينة والمناطق المجاورة.
وفي ظل الخصاص الكبير في الأطر الطبية أضحى مستشفى القرب بزايو محطة عبور لا غير، حيث يتم تحويل النساء الحوامل صوب الناظور، والكثير منهن يخترن التوجه صوب بركان لما يجدنه هناك من “طيب المعاملة”.








