بقلم:محمد عسيلة
منذ عقود، يواصل النظام الجزائري مناوراته اليائسة ضد وحدة المغرب الترابية، مستغلًا جيشه وذراعه الإعلامية لمحاولة النيل من المكتسبات التاريخية والسياسية للمملكة المغربية. هذه المحاولات، التي تفتقر إلى رؤية بناءة، تعكس إفلاسًا سياسيًا وأيديولوجيًا، خاصة مع تزايد عزلته الإقليمية والدولية.
في الوقت الذي يكرس فيه المغرب جهوده وراء القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإقامة شراكات استراتيجية ناجحة، يركز النظام الجزائري على استعراضات عسكرية متهالكة ودعاية إعلامية موجهة لإثارة النعرات واستمالة بعض الأبواق التي تسعى لتحقيق مصالح ضيقة. هؤلاء الأفراد، الذين اختاروا الوقوف ضد وطنهم، يروجون لخطابات تتنافى مع قيم الانتماء والمواطنة، متجاهلين التضحيات التي قدمها أجيال من المغاربة للدفاع عن وحدة الوطن.
وفي هذا السياق، يعبر مغاربة العالم عن استيائهم من هذه التصرفات، مؤكدين أن الوطن أكبر من أن ينال منه بضعة أفراد يبحثون عن مكاسب شخصية. المغاربة في المهجر، المعروفون بدفاعهم الدائم عن وطنهم وقضاياه العادلة، يدعون إلى مزيد من الوحدة والتكاتف لمواجهة هذه الألاعيب التي لن تؤثر على التلاحم الوطني.
رغم هذه المناورات، يظل المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نموذجًا لدولة تسعى دائمًا إلى الحوار وحسن الجوار. فقد أكد جلالته في خطابات عدة على أهمية تجاوز الخلافات والعمل على بناء شراكة مستقبلية تخدم شعبي المغرب والجزائر، استنادًا إلى التاريخ المشترك والروابط الأخوية. ففي خطاب العرش لعام 2021، دعا جلالته إلى “فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين”، مشددًا على أن المغرب كان وسيظل داعمًا للجزائر وشعبها.
ولا يمكن إغفال الدور التاريخي للمغرب في دعم الحركة التحريرية الجزائرية، حيث وقف المغاربة، ملكًا وشعبًا، جنبًا إلى جنب مع الشعب الجزائري في نضاله من أجل الاستقلال. هذه الروابط الأخوية تجعل من المؤسف أن يختار النظام الجزائري التنكر لهذا التاريخ المشترك، مستمرًا في سياسات عدائية تعبر عن عجزه في مواجهة أزماته الداخلية.
لقد أثبت التاريخ أن المغاربة، بكل أطيافهم، متشبثون بوحدتهم الترابية ومعتزون بهويتهم الوطنية. هذه المحاولات البائسة لن تزيدهم إلا قوة وإصرارًا على مواجهة التحديات بثقة وإيمان. أما أولئك المغرر بهم الذين ارتضوا أن يكونوا أدوات في أيدي النظام الجزائري، فإن التاريخ لن يغفر لهم، لأن الوطنية ليست مجرد شعار، بل موقف وشرف وواجب تجاه الوطن.
تبقى بحول الله وقوته المملكة المغربية نموذجًا يُحتذى بها في الاستقرار والتنمية والطموح نحو مستقبل أفضل، بينما يجد النظام الجزائري نفسه أمام تحديات داخلية تتطلب مواجهة واقعية بعيدًا عن الهروب إلى معارك وهمية.
المستقبل لن يكون إلا لمن يعمل بجد وإخلاص من أجل مصلحة شعبه ووطنه.








